رجعت من شغلي رشا خالد 1

باهر شال الموبايل وقال:
— “اهدى يا عم.. تلاقيها راحت عند صاحبتها ولا حاجة.”
أحمد دَوّر في المطبخ، والحمامات، والسطوح، وأوضة الغسيل. وفجأة، شاف جنب باب الجنينة شبشب بيج فرطتها مقطوعة.
وعلى الأسمنت المبلل كان فيه علامات سحل غامقة، كأن في حاجة تقيلة اتسحبت لحد الكركور (المخزن القديم) اللي في أخر الجنينة.
أحمد مشي تحت المطرة.
المخزن كان متعلق عليه قفل جديد. ومن تحت الباب كان باين حتة قماش خضرا.. أحمد عرف على طول إنه فستان الحمل اللي سارة كانت لابساه وهي بتودعه.
خبط على الباب الخشب:
— “سارة! أنا أحمد! ردي عليا!”
في الأول مفيش أي صوت.
بعدين سمع 3 خبطات ضعيفة جداً من جوه.
حكمت جرت وراه ووقفت قدامه:
— “إياك تفتح! ده جوه فيه حاجات تبع عمل وبركة للبيت.. الشيخة قالت محدش يدخل هنا لمدة 21 يوم!”
— “هاتي المفتاح.”
— “مش معايا!”
باهر ظهر عند باب المطبخ ووشه أصفر زي الليمونة:
— “يا أحمد بلاش فضايح في الشارع.. أمك كانت بتأدبها بس مش أكتر.”
أحمد طلع الموبايل وطلب 123 (الشرطة):
— “لحقوني، مراتي حامل ومحبوسة بقالها كام يوم في مخزن مقفول بقفل ومابتردش تقريباً!”
حكمت حاولت تخطف الموبايل من إيده، ولما معرفتش، اترمت على الأرض المبلولة في الجنينة وقعدت تصرخ وتصوّت وتقول إنه بيهد بيته وبيموّت أمه.
أحمد حط ودنه تاني على الباب الخشب.
من ورا الباب، سمع أنين ضعيف جداً.. كان صوته ضايع تقريباً وسط صوت المطرة.
وفي اللحظة دي، فهم إن القفل ده مكنش بيحمي سر روحاني ولا بركة.. ده كان بيغطي على مصيبة كفيلة إنها تدمرهم كلهم وندخلهم السجن.
وصلت سيارة الشرطة بعد أقل من عشر دقائق، وتوقفت صفاراتها بجانب سور Villa المعادي، لتملأ الأضواء الحمراء والزرقاء جنبات الحديقة المظلمة. نزل ضابط يرتدي معطفاً أسود برفقة اثنين من أمناء الشرطة، ليجدوا المشهد كاملاً: حكمت تصرخ على الأرض وهي تندب حظها، وباهر يقف عند باب المطبخ ويداه ترتجفان، وأحمد يقف أمام باب المخزن ممسكاً بقطعة حديدية يحاول بها كسر القفل.
ترجل الضابط بسرعة وهو يقول بصوت حازم:
— “فيه إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل؟”
تقدم أحمد نحو الضابط دون تردد، ووجهه يقطر ماءً من المطر، وعيناه تشعان غضباً ورعباً:
— “يا فندم مراتي حامل في الشهر الرابع، أهلي حابسينها جوه المخزن ده بقالها أربع أيام من غير أكل ولا مياه، وصوتها جوه ضعيف جداً وممكن تموت في أي لحظة!”




