رجعت من شغلي رشا خالد 1

— “سكتوها! دي بتخرف من التعب! دي واخدة أدوية وتعبانة في عقلك يا أحمد متصدقهاش!”

الضابط توجه فوراً نحو المنطقة الحفرية المريبة، وبدأ يسلط كشافه الذاتي على الأرضية. لاحظ أن الإسمنت الحديث يغطي حفرة مستطيلة عميقة، وفوقها قطعة قماش حمراء تبرز من بين الإسمنت الشبه جاف، وبجوارها حقيبة جلدية سوداء كبيرة كُتب عليها أحرف باللغة الإنجليزية.

أحمد أدرك الحقيبة فوراً؛ إنها الحقيبة الخاصة بحسابات وشيكات مكتب المحاماة الشهير الذي يعمل فيه باهر، والتي كان باهر يبحث عنها باستماتة منذ شهر ويسميها “شنطة الأوراق المهمة”.

رفع الضابط رأسه ونظر إلى أمين الشرطة وقال بصوت جاد ومباشر:

— “اتصل بالإسعاف فوراً لنقل المدام.. وطلب قوة دعم من قسم المعادي مع فريق النيابة والمعمل الجنائي. محدش يتحرك من مكانه هنا!”

حكمت بدأت تتراجع للخلف خطوة بخطوة نحو بوابة الحديقة الخارجية وهي تحاول التسلل في الظلام، لكن أمين الشرطة الآخر لمحها واستوقفها فوراً بوضع الكلبشات في يديها. صرخت حكمت بصوت هز الشارع:

— “يا ناس يا ظلمة! رايحين تصدقوا واحدة غريبة وتخلوا ابني يقبض على أمه؟ باهر ملوش دعوة! باهر مظلوم!”

باهر سقط على ركبتيه فوق الطين، وجسده كله يرتجف، بينما بدأت معالم الفاجعة تتضح لأحمد. سارة لم تكن مجرد ضحية لعنف عائلي أو استبداد حماة؛ بل كانت الشاهدة الوحيدة التي دخلت المخزن بالصدفة يوم الأربعاء، لتفاجأ بـ باهر وأمه وهما يحاولان إخفاء شيء ما داخل هذه الحفرة، شيء يتعلق بذاك الج*ثة أو السر الذي جلبوا الإسمنت خصيصاً للتغطية عليه.

ولأن سارة شهدت ما كان ينبغي ألا تراه، اتخذت حكمت وباهر القرار بحبسها وإغلاق القفل عليها، مستغلين حملها وتعبها، والتخطيط للإبقاء عليها معزولة حتى يتم طمس كل الآثار، أو ربما للتخلص منها تماماً وادعاء أن الحمل والتعب هما السبب في اختفائها.

وصلت سيارة الإسعاف، ونزل الممرضون بالنقالة الإسعافية ليدخلوا المخزن، بينما كان الضابط يوجه كشافه بدقة نحو الحفرة الإسمنتية التي بدأت تفوح منها رائحة لا يمكن لأحد أن يخطئها.. رائحة الموت.

أمسكت سارة بقميص أحمد بقوة وقالت وهي تُنقل على النقالة:

— “أحمد… باهر ق*تل الشريك بتاعه… ورما ه في الحفرة… وأمك ساعدته…”

وقع الخبر على أحمد كالصدمة الكهربائية، والتفت نحو أخيه وأمه بذهول تام، بينما كانت سيارات شرطة إضافية تدق صفاراتها وتدخل الشارع للتحفظ على موقع الج*ريمة بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *