في فرح أخويا حكايات زهرة الربيع 2

مرت أيام عصيبة على بيت أبي، كان كل يوم فيها يمر كأنه عام كامل من . التي كانت تضج بالدفء تحولت إلى ساحة معركة سردابها المحاكم والمستندات. أبي لم يضيع دقيقة واحدة؛ في الصباح الباكر من اليوم التالي، أخذني من يدي وركبينا إلى مكتب المحامي الخاص به، رجل مخضرم وذو نفوذ واسع في الأسرية.

جلسنا في المكتب العالي المتشح برائحة الأوراق القديمة. كان المحامي يقلب في المحاضر وأوراق إنذار الطاعة وإسقاط الحضانة التي أرسلها هاشم، ثم ألقى بالنظارات على المكتب وبص لي قائلاً:

دموعي جرت على خدي وقلت بصوت محروق: “أهملت؟! أنا سليم ده روحي، ده العروسة هي اللي زقته وحماتي هي اللي عملت المشكلة! أنا ملحقتش أعمل حاجة يا أستاذ!”

تدخل أبي بحدة وقال: “سيبك من كلامه يا أستاذ، المهم دلوقتي نعمل إيه؟ إحنا عايزين الولد يرجع لأمه فوراً ونرفع عليه كل القضايا اللي تخلي دماغه في الأرض!”

عدنا إلى البيت، وكانت أمي قد أعدت لي بعض الطعام، لكنني لم أستطع إدخال لقمة واحدة في فمي. جدران غرفتي القديمة كانت تطبق عليّ، وصوت سليم وهو يبكي في مكالمة أخيرة قلبي ينبض في أذني.

في مساء اليوم التالي، قررت أن أفعل شيئاً مجنوناً. استغللت خروج أبي إلى المسجد لأداء صلاة العشاء، وأمي مشغول بالطبخ في المطبخ، وارتديت عباءتي الخفيفة وخرجت متسللة من البيت دون أن يلمحني أحد.

ركبت أول سيارة أجرة وتوجهت مباشرة إلى منطقتي القديمة.. إلى بيت زوجي هاشم.

سمعت خطوات داخلية تقترب، ثم فتح الباب.. لم يكن هاشم، بل كانت حماتي.

تسمرت حماتي في مكانها، وعيناها اتسعتا بشرر وغضب. نظرت إليّ من الأعلى إلى الأسفل وقالت بنبرة حاقدة: “أنتِ إيه اللي جابك هنا يا فاجرة؟ جاية بعد ما أبوك وأخوك أهانوا ابني في الفرح ورفضتم تمشوا معاه؟”

سقطت على ركبتي عند العتبة وأمسكت بأسفل عباءتها متوسلة: “عشان خاطر ربنا يا طنط! ارحميني.. أنا عايزة أشوف سليم بس! خليناني أضمه ساعة واحدة وأمشي، أنا أمه والله العظيم من غيره!”

في هذه اللحظة، ظهر هاشم من خلفها في الصالة. كان وجهه شاحباً وذقنه نابتة، يبدو عليه لكن نظرة لم تتغير. عندما رآني سقطت على الأرض، تقدم ببرود وقدمه تقف أمام وجهي .

قلت له وأنا أشهق: “هاشم… عشان خاطر الحب اللي كان بيننا، عشان خاطر سليم… سيبني أشوفه، أنت عارف إني ما أستغناش عنه!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *