في فرح أخويا حكايات زهرة الربيع 2

دخلنا القاعة الكبرى في محكمة الأسرة. كانت مكتظة بالقضايا والمحامين، لكن عيني لم تلمح سوى شيء واحد.. هاشم، يمتد بجسده الصلب بجوار أمه ومحاميه في الجهة المقابلة. كان وجهه مشدوداً، وعيناه تحملان ذات التحدي ، أو شاغلاً لخطته القادمة.
نودي على : “رقم 4852 لسنة.. سارة عبد الجواد ضد هاشم الفولي!”
وقف الأستاذ فاروق بكل ثبات، وصعد إلى الدفاع، بينما تقدم محامي هاشم يحمل أوراق بيع الصورية ومحاضر قسم الشرطة.
بدأ محامي هاشم حديثه بصوت مرتفع، يحاول التأثير على هيئة المحكمة: “يا سيادة القاضي! المدعى عليها وأهلها سلكوا مسلك بلطجة وتهجم على موكلي في بيته! وتسببوا في تلفيات ، وموكلي لبيع لسداد ديونه. ونطلب رفض دعوى التمكين ، وإلزام الزوجة ببيت الطاعة!”
هنا، وقف الأستاذ فاروق، ونظر إلى المنصة بنبرة وثوق ووقار اهتزت لها القاعة:
“سيادة القاضي المحترم.. إن ما يقدمه دفاع المدعى عليه هو محض التفاف مفضوح على القانون والتفاف أكبر على الفطرة والإنسانية! موكلي زوجة صانت بيته أربع سنوات، وحفظت غيبته، حتى كانت ليلة زفاف أخيها الوحيد.. الليلة التي حوّلها المدعى عليه إلى ! ألقى عليها يمين الطلاق بالثلاثة جهراً أمام مئات الحضور، ونزع منها طفلها الرضيع ليستخدمه كأداة ضغط وابتزاز كرامة أبيها!”
ثم رفع فاروق ملفاً أحمر واثقاً وقال:
جلس فاروق، وساد صمت خنوق في القاعة. تنحنح القاضي، ونظر في الأوراق ملياً، ثم حوّل بصره نحو هاشم وأمه، ثم نحوي ونحو أبي. رفعت يدَيّ إلى السماء، وكانت تنزل صامتة، أردد داخل قلبي: “يا رب.. يا رب سليم.. يا رب ما تحرمنيش من ابني ثاني.”
طرق القاضي بمطرقته الخشبية ثلاث طرقات هزت أركان القاعة، وقال بصوت جهوري حاسم:
“حكمت المحكمة حضوزياً:
أولاً: بتثبيت وقوع الطلاق البائن بينونة كبرى بين المدعية سارة عبد الجواد والمدعى عليه هاشم الفولي.
ثانياً: إلزام المدعى عليه بتسليم الطفل سليم فوراً لأمه المدعية، وثبوت حضانتها المطلقة له.
رابعاً: إلزام المدعى عليه بكافة المستحقات المالية والنفقة بنوعيها وأجر الحضانة منذ تاريخ امتناعه، وتكليف محضر النيابة بالتنفيذ الجبري للطفل في حال الامتناع!”
طرق القاضي المطرقة للمرة الأخيرة، وقام من مقعده!
في تلك اللحظة، تعالت الصرخات في القاعة! سقطت أمي التي كانت تنتظر بالخارج على ركبتيها تدعو، واحتضنني أخي محمد وهو يبكي بحرقة: “حقك رجع يا سارة! حقك وحق سليم رجع بالقانون!”




