في فرح أخويا حكايات زهرة الربيع 2

في أحد أيام الجلسات المهمة في محكمة الأسرة، حضر أبي معي، وحضر هاشم ومعه أمه ومحاميه. كانت الجلسة مخصصة للنظر في دعوى “الطلاق للضرر” وطلب التمكين.

وقف محامي هاشم أمام القاضي وقال بصوت جهوري: “سيادة القاضي، موكلي لم يطلق جازماً، وإنما كان يمين لغو تحت تأثير الانفعال شديد بسبب اعتداء أهل المدعية على والدته المسنة في حفل زفاف! والمدعية هي التي تركت بيت الزوجية ورفضت العودة، ونحن نطلب للتحقيق وندب حكمين للإصلاح!”

وهنا، وقف الأستاذ فاروق محامينا بصرامة وأخرج شريط تسجيل وفلاشة محمل عليها كامل لحفل الزفاف!

ساد الصمت في القاعة. أخذ القاضي الفلاشة والمستندات، ونظر إلى هاشم بحدة قائلًا: “هل حلت اليمين بالثلاثة فعلاً في القاعة يا أستاذ هاشم؟”

ارتبك هاشم، ونظر إلى محاميه بقلة حيلة، ثم قال بصوت خافت: “يا سيادة … كنت غضبان، وأهلها أمي…”

خرجنا من قاعة المحكمة، وكان أبي يسير بقمة كبريائه وثقته، بينما كان هاشم وأمه يقفان في الممر والوجوم يكسو وجهيهما.

عندما مررنا بجانبهما، التفتت أم هاشم إليّ وقالت بصوت مليء بالحقد: “فرحانة يا سارة؟ فرحانة بخراب بيتك والمحاكم؟ فاكرة إنك كده كسبتِ؟ ابنك هيربى بعيد عنك، وهنخليه يكرهك ويكره عيلتك كلها!”

لكن القصة لم تنتهِ هنا.. بل أخذت منحىً أكثر خطورة وظلمة.

بعد أسبوعين من تلك الجلسة، وقبل صدور حكم التمكين بأيام قليلة، تلقت أمي مكالمة هاتفية في منتصف الليل من جارتنا القديمة في عمارة هاشم.

خلال دقائق، كانت سيارات الشرطة قد وصلت إلى المكان بصفاراتها . المأمور الجميع.. أبي، أخي محمد، وهاشم إلى مركز الشرطة!

بقية الليل في قسم الشرطة. كنت أجلس على مقعد خشبي بارد في الصالة الخارجية، بينما أبي ومحمد محتجزون في الداخل بتهمة الشغب والاعتداء، وهاشم يقدم المحاضر والتقارير الطبية ضدهم.

كانت هذه هي النقطة الأكثر قسوة وشؤماً في حياتي. أرى أبي الشيخ الكبير، وأخي الشاب في ليلة زفافه، محتجزين في القسم بسبب مشكلتي، وابني محبوساً في خاوية من العفش مع امرأة تحقد عليّ، وزوجي الذي أحببته يوماً ما أصبح عدوي الأول الذي يسعى لتدمير عائلتي بأكملها.

في الصباح، وبعد تدخل كبار العائلات والمحامين، تم الإفراج عن أبي ومحمد بكفالة مالية على ذمة التحقيق، بعد أن رفض هاشم التنازل عن المحضر إلا بشرط أن أتطوع بالتنازل عن كافة حقوقي المالية والقانونية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *