الرجل المشرد

القرص أصبح في عهدة السلطات الفيدرالية. في هذه اللحظة تداهم مقار إيثلغارد. ستفتح التحقيقات وستنكشف الأسماء. أنت الوريثة القانونية لكل ما كان يملكه والدك بعد تجميد دام سنوات. ستكونين ثرية جدا يا كلارا. لكن الأهم من الثروة أنك حرة.
حرة.
ترددت الكلمة في داخلي كصدى طويل لا ينتهي.
حرة من المراقبة.
حرة من الخطړ الذي لم أكن أعرف بوجوده.
حرة من حياة كنت أظنها عادية فإذا بها كانت فخا محكما.
انطلقت السيارات السوداء بهدوء واحدة تلو الأخرى تاركة خلفها الزقاق فارغا كما لو لم يكن مسرحا لأكبر انقلاب في حياتي. اختفى الرجال ذوو البدلات الداكنة واختفى الجهاز اللوحي واختفى ذلك الحضور الرسمي الذي ملأ المكان قبل لحظات. بقيت وحدي أستعيد أنفاسي.
نظرت إلى المكان الذي كان فيه صندوقه الخشبي إلى الجدار الذي كان يستند إليه إلى البقعة التي كنت أضع فيها الترمس كل ليلة. بدا الزقاق فجأة أصغر أكثر ضيقا كأن السر الذي احتضنه طوال تسعين يوما قد غادره.
لم أعد شبحا في المستشفى.
لم أعد تلك المرأة التي تمر بين الأنابيب الزجاجية
وأجهزة الطرد المركزي والملفات الإلكترونية دون أن يلاحظها أحد.
ولم يعد سيلاس الرجل صاحب المعطف الممزق الذي يختبئ بين الظلال.
كنا كل بطريقته نبدأ من جديد.
لكن البداية ليست دائما سهلة. الحرية حين تأتي دفعة واحدة تشبه الهواء النقي بعد احتباس طويل قد تشعر بالدوار قبل أن تشعر بالارتياح.
عدت إلى داخل المستشفى لأستقيل. لم يكن القرار مفاجئا بقدر ما كان حتميا. دخلت المختبر للمرة الأخيرة نظرت إلى الأجهزة التي رافقتني ثلاث سنوات إلى شاشة الحاسوب التي حفظت أزرارها عن ظهر قلب إلى الكرسي الذي جلست عليه في ليال طويلة وأنا أظن أن أكبر همومي هو عدد العينات المتأخرة.
كانت حياتي السابقة تقف أمامي كصورة ثابتة بسيطة منظمة محدودة. لم أكن أعلم أن تحتها طبقات من الأسرار وأن اسمي كان مكتوبا في ملفات لا أعرفها.
سلمت بطاقتي وخرجت دون أن ألتفت. لم أشعر بالحزن. شعرت بخفة غريبة كأنني أخلع جلدا قديما.
في الأيام التالية بدأت الحقيقة تتكشف عبر الأخبار.
صور المدا، همات.
تقارير عن تلاعب واسع النطاق في بيانات الأدوية.
مقابلات مع خبراء يتحدثون عن ڤضــــ،ــــيحة ستغير وجه الصناعة.
اسم إيثلغارد يتكرر في كل نشرة.




