رباني والدي بمفرده حكايات حمادة هيكل

لم أرَ ذلك الرجل من قبل، لكنني لاحظت أن وجه أبي شحب فجأة.
دعاه للدخول، ثم أغلق الباب.
عرّف نفسه قائلًا:
“أنا ريتشارد… والد أمك.”
نظرت إليه مذهولة.
طوال حياتي لم يخبرني أحد أن لدي جدًّا من جهة أمي.
قال وهو ينظر إليّ بحزن:
“بحثت عنك سنوات طويلة، لكن ابنتي أخبرتني أنكما انتقلتما إلى خارج البلاد، ثم قطعت كل تواصل معنا.”
التفت إلى أمي، التي كانت قد لحقت به بعد دقائق، وقال بغضب:
“كفاكِ كذبًا.”
بدأت أمي تبكي، بينما أخرج الجد ملفًا آخر.
قال:
“قبل شهرين اكتشفت بالصدفة أن لي حفيدة. وعندما واجهت ابنتي، اعترفت بكل شيء.”
ثم التفت إلى أبي.
“وأتيت اليوم لأعتذر لك.”
صمت أبي.
أكمل الرجل:
“كنت أصدق روايتها طوال هذه السنوات.
.. وأنك حرمتها من ابنتها. لكن المحكمة، والرسائل، وكل الأدلة أثبتت أنني كنت مخدوعًا.”
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
“هذه مزرعة العائلة التي كانت من حق حفيدتي منذ ولادتها. سأكتبها باسم ليلي.”
رفعت أمي رأسها بسرعة.
“أبي! هذا حقي!”
نظر إليها ببرود وقال:
“تركتِ ابنتك بإرادتك… واليوم تريدين ميراثها أيضًا؟”
ساد صمت ثقيل.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما قال الجد:
“وهناك أمر آخر… لقد أصبت بمرض في القلب، ولم يتبقَّ لي وقت طويل. أريد أن أعرف حفيدتي… إذا سمحتِ لي.”
نظرت إلى أبي.
ابتسم لي ابتسامة صغيرة وقال:
“القرار قرارك يا ليلي.”
اقتربت من الرجل العجوز، ورأيت الدموع في عينيه.
قلت بهدوء:
“لا أستطيع أن أمنحك ثمانية عشر عامًا ضاعت… لكن يمكننا أن نبدأ من اليوم.”
انهار الرجل باكيًا، واحتضنني لأول مرة.
أما أمي.
..
فخرجت من المنزل وحدها، وهي تدرك أن خسارتها الحقيقية لم تكن البيت ولا الميراث…
بل ابنةً كان يمكن أن تناديها يومًا بكلمة:
“أمي.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





