أنا لسة متجوزة حكايات روماني مكرم 2

ركبنا التاكسي وأنا حاطة إيدي على بطني، وجسمي لسه بيترعش من الخوف والمجهود اللي بذلته عشان أحمي نفسي واللي في بطني. مصطفى كان ساكت طول الطريق، عينيه على الشارع وضارب إيده في دركسيون التاكسي من كتر الغضب والعجز اللي حاسس بيه. وصلنا لبيت والدي في وقت متاخر من الليل، وأول ما الباب اتفتح وأمي شافت منظري والشنط في إيد مصطفى، اتخضت ولطمت على صدرها:
“يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! في إيه يا بني؟ إيه اللي جابكم في الوقت ده وبالمظهر ده؟”
دخلنا ومصطفى قعد على الكنبة وغطى وشه بإيديه الاثنين، وبدأ يحكي لأبويا وأمي كل اللي حصل بالتفصيل، من أول كلمة الهدوم لحد الست الغريبة اللي حماتي جابتها البيت. أبويا كان بيسمع وهو ساكت تماماً، وملامحه بتتحول للجمود والصدمة، وأمي عيونها دمعت وبصتلي بحزن وقالت:
“حسبي الله ونعم الوكيل.. بقى يوصل بيه الغل إنه يؤذي روح ملهاش ذنب؟”
وقف أبويا وقرب من مصطفى، وحط إيده على كتفه وقال بصوت رازين ووقور:
“شوف يا مصطفى يا بني.. أنت راجل، وموقفك النهارده يكبرك في نظري ونظر عيلتي كلها. أنت ما قبلتش الظلم لمراتك وما انقدتش لغش أمك وأختك، وده أصل الرجولة. بنتي وربنا يهديك ويرزقكم، الشقة اللي جنبنا فاضية وبتاعة حماك، تدخلوها من بكرة وتبدأوا حياتكم من جديد بعيد عن القرف والنكد، وأنا مش هتدخل في حياتكم ولا هطلب منك تقطع أمك، لأن ده برك وباب جنتك، بس بنتي خط أحمر ومحدش يمسها.”
مصطفى رفع رأسه وباس إيد أبويا، وقال بصوت مبحوح:
“يا عمي، أنا مش عارف أودي وشي منكم فين.. بس أوعدك إن من النهارده، مراتي وابني هيكونوا في أمان وفي رقبتي لحد ما أموت.”
في الأيام اللي بعد كده، بدأت رحلة التعافي. نقلنا العفش والهدوم لشقتنا الجديدة الهادية. كانت شقة صغيرة بس دافية، دخلها النور والهوا اللي حرمت منه في البيت القديم. مصطفى كان بيتعب في شغله ضعف التعب عشان يسدد إيجار الشقة ويجيب كل اللي نفسي فيه، وما كانش بيخليني أحتاج حاجة أبداً. كنت بشوف في عينيه نظرة امتنان وسعادة كل ما يشوفني لابس الهدوم الواسعة المريحة وأنا بجهز البيت بالراحة وبضحك من قلبي.
أما في البيت القديم، فالوضع انحدر تماماً. عمي نفذ كلامه وقاطع حماتي وما بقاش يكلمها، وعزل نفسه في أوضته، ورفض يصرف على أي حاجة زيادة لندى أخت مصطفى. وندى نفسها اتفسخت خطوبتها بعد شهرين بس! خطيبها لما عرف إن مصطفى ساب البيت ومشي بسبب المشاكل، وسمع عن السمعة واللي بيعملوه مع العرايس، خاف على نفسه وعلى مستقبله وفضّ البيعة ورجع لهم حاجتهم.




