لمدة 28 سنة حكايات انجي الخطيب 1

عثمان كان قاعد على رأس السفرة، لابس بدلة كاملة، وشكله يطفح بالنصر والتكبر.

أمي فردوس كانت قاعدة في الزاوية، ملامحها ميتة، وجدتي ليلى قاعدة جنبها ماسكة إيدها بتترعش.

ياسين كان قاعد جنب أبوه، بيبص لي بنظرة شفقة مع قسوة.

أول ما دخلت أنا وأحمد، السكوت حل على الصالة.

عثمان حط المعلقة ببطء، ومسك الفوطة مسح بوقه، وقام وقف بكل كبرياء.

مسك الظرف المغلق اللي وصله من المعمل ( المعمل كان باعت نسخة لكل طرف)، ورفعه في الهوا قدام الـ ستين واحد.

ابتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت مرتفع هز الصالة:

“يا جماعة.. النهاردة أسبوع الـ 6 أسابيع خلص. والنهاردة الحقيقة هتظهر قدام الكل. الورقة دي فيها تحليل DNA لولاء.. اللي عشت 28 سنة شايل همها وهم الفضيحة. النهاردة هثبت لكم إن فردوس هانم جابت لي بنت مش من صلبي!”

أمي غمضت عينيها وبدأت تعيط بانهيار.

عثمان مسك فتحة الظرف وبيستعد يقطعه..

في اللحظة دي، وقفت في نص الصالة، وصوتي يرن بثبات مرعب أربك الكل:

* “استنى يا عثمان بيه.. متفتحش الظرف ده لوحدك.. لأن المفاجأة مش ليك لوحدك.. المفاجأة للعيلة كلها.”

شاور بعينيه لأحمد اللي كان واقف عند باب Villa، وأحمد فتح الباب.

دخلت “أمل” وهي لابسة أبسط ما عندها، ومسكت في إيدي.

الصالة كلها اتهزت همس وشهقات..

أول ما عثمان المنشاوي بص لوش أمل.. إيده اللي ماسكة الظرف اترعشت، والورقة وقعت منه على السفرة!

الشبه بين أمل وبين ياسين وعثمان كان صريح لدرجة تقطع الشك باليقين.

بصيت لعثمان وقلت بصوت هادي وواضح قدام الخمسين واحد:

“الظرف اللي في إيدك ده فيه نسبة 0% تطابق بينك وبيني.. بس اللي أنت متعرجف بيه ومخبيه.. إن نفس الظرف فيه نسبة 0% تطابق بيني وبين أمي فردوس كمان!”

الناس كلها وقفت على حيلها. عمي الكبير صرخ: “يعني إيه يا ولاء؟!”

قلت وأنا ماسكة إيد أمل وبشاور عليها:

“يعني أمي شريفة وغصب عن عينك يا عثمان! أمي خيانتها كانت في خيالك المريض بس! البنت دي.. أمل.. هي بنتك الحقيقية وبنت فردوس اللي اتمست بيهم الأرض في القصر العيني قبل 28 سنة بسبب ممرضة مهملة! البنت دي اللي أنت حرمتها من عزك وعايشة في حارة، وأنا البنت اللي أنت جلدت أمها 28 سنة بكلمة ‘بنت حرام’!”

عثمان وشه بقى أصفر زي الموتى، رجله مكانتش شايلاه، مسك في حرف السفرة وهو بيبص لأمل، وبعدين بص لفردوس اللي قامت وقفت وفاتحة بقها بذهول مش قادرة تستوعبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *