بحب واحده حكايات روماني مكرم

هل ستستمر زينب في انتقامها الصامت وتدمير ما تبقى من حياتهما، أم أن ظهور حدث غير متوقع سيغير مجرى الأمور؟

 

الجزء قبل الأخير:

وقفت الكلمات في حلقي، وبصيت لزينب وأنا حاسس إن السقف بينزل يطبق على صدري. الابتسامة الباردة اللي كانت على وشها مكنتش ابتسامة ست بتطلب حقها، دي كانت ابتسامة واحدة بايعة الدنيا باللي فيها، واحدة قررت إن حياتها انتهت يوم ما الدم نزل منها في صالة الشقة، وجاية تاخدني معاها للقاع.

مرت الأشهر الثقيلة، والبيت بقى عامل زي المقبرة المهجورة. أنا بطلع من فجر ربنا أشتغل في الشقا والتراب عشان ألم القرش بعيد عن تحكمات أبويا، وبرجع ج\ثة هامدة. ألاقي زينب قاعدة في نفس الزاوية، تخدمني وتبصلي بسكوت يقطع الخلف، سكوت أشد قسوة من مليون كلمة شتيمة. أهلي حاولوا يتدخلوا، أمي جابلي ناس وقالوا: “أبوك عايزك ترجع المحل وهو هيرضيك، وسيبك من البنت دي دي بومة وجايبة الفقر”، لكن المرة دي وقفتلهم زي الجبل وقلت: “إللي بيني وبين ربنا وبين زينب أنا اللي هشيله، ومحدش ليه دعوة بيا تاني”. قطعت رجلي من عندهم، ورضيت بنصيبي الشوم.

في يوم، جالي خبر إن “نور” جيلها عريس. ابن حلال على قد حاله من حارة مجاورة، وأهلها وافقوا. الليلة دي، أنا دخلت الشقة وركبي بتخبط في بعضها، حاسس إن الحبل اللي كان فاضل بيني وبين الحياة اتشد على رقبتي وخنقني. قعدت على الأرض في الصالة، في نفس المكان اللي ينزف فيه دم ولادي، وبكيت بكاء مر، بكاء الراجل اللي ضيع كل حاجة بإيده: ضيع البنت اللي حبها، وضيع ولاده، وضيع شبابه عشان خاطر كلمة أهله.

زينب خرجت من الأوضة، وقفت تتفرج عليا وأنا بنتحب على الأرض. مكنش في عينها شمت، كان في عينها كسرة أعمق من كسرتي. قربت مني بخطوات بطيئة، ولأول مرة من شهور تمد إيدها وتحطها على كتفي. قعدت جنبي على البلاط، وقالت بصوت هادي كأنه جاي من بئر ملوش قاع: “بتعيط عليها ولا بتعيط على روحك يا فلان؟”.

بصيت في عينها وقلت بصوت مجهش: “بعيط على الكل يا زينب.. بعيط على العيشة دي، وعلى الذنب اللي حاططه في رقبتي تجاهك وتجاه أختك.. أنا استاهل كل اللي بتعمليه فيا، بس أنتِ ليه دفنة نفسك معايا في الحيا؟”.

زينب نزلت دمعة واحدة من عينها، دمعة حامية مسحتها بسرعة وقالت: “نور هتتجوز والأسبوع الجاي فرحها، وأنا مش هسمحلك تروح الفرح ده ولا تكسر فرحتها من بعيد حتى بنظرة. أنت هتفضل هنا معايا. أنا صنت أختي وسكت، وما قلتش لإخواتي إنك ضربتني ولا إنك السبب في موت العيال، عشان مكنتش عايزه بيتهم يتخرب بسببي ولا نور تتعقد من الرجالة.. أنا ضحيت بعمري وبصمتي عشان هي تعيش وتفرح، ودلوقتي دورك أنت تتفرج عليا وأنا بقفل الصفحة الأخيرة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *