فكرة للطلاق بقلم زهرة الربيع 2

صوت إنذار الجهاز جوة العناية المركزة كان بياكل في عقلي، والصافرة الممتدة كانت بتعلن إن قلب محمود وقف! الدكاترة والممرضين كانوا بيجروا زي المجانين، دخلوا جهاز الصدمات الكهربائية، وأنا واقفة ورا الإزاز الشفاف بشوف محمود، الراجل الطيب اللي عمري ما شفت منه غير الحنية والاحترام، وجسمه بيتتفض لفوق مع كل صدمة كهربائية والدكتور بصرخ: “اعلو بـ 200 جول!.. انزل بـ 300!”

حماتي كانت برة بتلطم على وشها وبتبكي بدموع تحرق الحجر، وأبويا ماسك سبحته وإيده بتترعش، وأنا… أنا كنت واقفة حاسة إن الملك الموكل بـقبض الأرواح جاي ياخد روحي أنا. كنت بدعي ربنا دعاء واحد بس: “يا رب خذني أنا وسيبه هو، يا رب لو محمود مات بسببي أنا مش هقدر أعيش دقيقة واحدة!”

بعد نص ساعة من الرعب اللي يتكتب فيه كتب، طلع الدكتور المتابع وهو بيمسح عرقه، ونَفَسُه مقطوع. جرينا كلنا عليه، وبص لنا وقال بنبرة إرهاق: “الحمد لله… ضربات القلب رجعت تاني، قدرنا ننعشه في آخر لحظة. بس الحالة لسه حجة جداً، ودخل في غيبوبة كاملة نتيجة نقص الأكسجين عن المخ أثناء توقف القلب. الساعات الجاية هي اللي هتحدد هل هيستجيب للعلاج ولا لأ.”

الكلام نزل عليا زي الصخرة، بس على الأقل كان فيه رمق أمل… محمود لسه عايش!

لكن الكابوس التاني كان لسه بيبدأ. وأحنا واقفين في الممر، لقينا ظابط شرطة ومعاه أمين شرطة داخلين بخطوات ثقيلة. الظابط قرب مننا وبص للموجودين وقال بجدية: “مين أهل المريض محمود؟”

أبويا وأخويا قربوا منه، وأخويا قال: “أنا نسيبه يا فندم، وده والده ودي زوجته. خير يا باشا؟”

الظابط طلع أجندة صغيرة وبص فينا بتركيز، ونظراته استقرت عليا أنا بالذات وقال: “إحنا استلمنا بلاغ المستشفى بإصابة المريض بارتجاج وكسر في الجمجمة مع أزمة قلبية حادة. المعاينة المبدئية للبيت ورجال المباحث اللي نزلوا شقتكم فتحوا الباب وبصوا على مسرح الأحداث… لقوا آثار دم كتير، وترابيزة إزاز مكسورة، بس فيه حاجة غريبة!”

قلبي وقف، وجسمي كله أتصلب. الظابط كمل كلامه وهو بيحقق في وشي: “كاميرات العمارة اللي قدام باب العمارة بتاعتكم فرغناها مبدئياً. لقينا واحدة ست غريبة دخلت العمارة قبل الحادثة بنص ساعة، وبعدها بحوالي ربع ساعة حضرتك دخلتي العمارة وأنتِ شايلة ابنك. وبعدها بـ 10 دقايق، نفس الست الغريبة نزلت بتجري وهي منهارة ومستوردة وبتركب عربيتها وتطلع تجري! مين الست دي يا مدام؟ وإيه اللي جابها شقتكم في غيابك؟ وهل كان فيه مشاجرة جوة الشقة؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *