من وقت ما اتجوزت روماني مكرم ١

من وقت ما اتجوزت للمرة التانية، وانا سايبه بنتي عندها 4 سنين، عند ماما وكل مرة بتشوفني بتتعلق بيا أكتر، وبتفضل ماسكة في إيدي وتسألني:«ماما، النهارده هاتخديني معاكي انا عاوزه ابقا معاكى؟»آخر مرة روحت عند ماما فضلت طول القعدة تحكيلي عن أوضتها وإنها عايزة تيجي تنام عندي في البيت. ونفسها فى حضنى حاولت أشرح لها تفضل عند جدتها، بس هي مقتنعتش.
ولما جه وقت ما أمشي، استخبت ورا الباب، ولما لقيتها قلتلها: «هرجعلك بكرة تانى اقعد معاكى».مسكت إيدي وقالتلي:«بس أنا عايزة أكون معاكي دلوقتي، مش بكرة انا بحبك وعاوزه اكون معاكى لقيت جوزى قال خلصى انا مش ناقص نكد ووجع دماغخرجت من البيت وقلبي كان بيتقطع، اتكلمت مع جوزي أكتر من مرة، وقلتله إن البنت محتاجاني، وإن وجودي معاها مش رفاهية، لكنه دايمًا بيقولي: «هي تلزم أبوها، ومالناش علاقة بيها وبعد اسبوع بنتى دخلت فى انهيار وتعبت ودخلت المستشفى
من أول يوم كتبت فيه كتابي على «عصام» بعد طلاقي بسنتين، وأنا كنت حاسة إني بدوس على روحي بجزمة خشنة.
كان شرطه من أولها وناشف زي الحجر: «أنا واخدك إنتي، مش واخد عيلة وراكي.. بنتك عند أمك، تلزم أبوها، أنا مش هربي عيال حد، ولا هدخل بيتي وجع دماغ وعياط». وافقت، غصب عني وافقت تحت زن أهلي، وكلمة «الست مالهاش إلا راجل»، وكلام الناس اللي كان بيسلخ ضهري. سبت «نور» حتة اللحمة الحمرا اللي لسه بتتعلم تنطق الدنيا، عندها أربع سنين، سايباها عند أمي في البيت القديم.. ومن يومها وأنا متقسمة نصين: جسمي في شقة عصام، وروحي مرمية تحت رجلين بنتي على عتبة بيت أمي.
كنت كل جمعة أروح أسرق ساعتين بالعافية، أشم ريحتها، أبوس صوابعها الصغيرة، وكل مرة كانت القفلة أتقل من الجبال على صدري. البنت ماسكة في جلابيتي، تعيط، تفرك بوشها في بطني: «ماما.. النهارده هتاخديني معاكي؟ أنا عايزة أنام في حضنك.. والله مش هشخبط على الحيطة، والله هبقى شاطرة.. خديني معاكي البيت». كنت أبلع ريقي المُر، وأحس بقلبي بينعصر زي الليمونة، وأطبطب عليها بكلام كله كدب ورخيص: «بكرة يا حبيبتي.. المرة الجاية هجيبلك فستان حلو وأخدك».لحد الجمعة المشؤومة..
اليوم ده البنت كانت غير العادة، حاسة بحاجة، كل حركة أعملها تمشي ورايا زي ضلي، تحط إيدها في جيبي، تشرب من نفس الكوباية اللي شربت منها، تفضل تبص في عيني بصه كلها خوف.. ولما حست إني بقوم وبلم حاجتي وشنطتي، فص ملح وداب، جريت دورت عليها في الشقة لقيتها مستخبية ورا باب الأوضة، كاشة في نفسها ودموعها نازلة ساكتة من غير صوت. وطيت عليها، أخدتها في حضني، قولت لها بصوت بيترجف: «يا نور عيني.





