من وقت ما اتجوزت روماني مكرم ١

رفعت عيني في عينه، وشديت دراعي بكل عزمي وبقوة معرفش خرجت منين، لحد ما صوابعه فلتت من على لحمي، ورجعت خطوة لورا ووقفت في نص الطرقة بطولي، كأني أول مرة أقف على رجلي من سنين. مسحت دموعي بطرحتي المبهدلة، وبصيتله بنظرة خليته هو نفسه يبرق ويرجع خطوة لورا من المفاجأة. قولتله بصوت عالي، ثابت، رج الطرقة وخلى عمال النظافة وأهالي المرضى يبصولنا:— «ورقتي توصلني عند أمي يا عصام.

. والشارع اللي هترميني فيه أشرف وأرحم ألف مرة من بيتك اللي مفهوش ريحة الرحمة.. بنتي مش مرمطة، بنتي هي حياتي اللي أنا فرطت فيها بغبائي، ولو كان التمن إني أعيش خدامة تحت رجلين الناس عشان أربيها، أنا قابلة.. لكن مش هبيع ضنايا عشان أنام في شقة مفروشة على سنجة عشرة مع راجل ميسواش في عيني مليم!

».وشه جاب ألوان، الغضب عماه، ورفع إيده لفوق عشان ينزل بكفه على وشي ويزعق: «يا بت الـ…»، لكن قبل ما إيده تلمسني، كانت إيد تانية قوية مسكت معصمه في الهوا ولفت دراعه لورا بحركة سريعة. كانت الممرضة الكبيرة بتاعة القسم ومعاها اتنين من أمن المستشفى اللي جريوا على الصوت لما حسوا بالخناقة. زعق رئيس الأمن بصوت خشن:— «إنت فاكر نفسك فين يا جدع إنت؟ دي مستشفى حكومة مش زريبة أبوك! نزل إيدك بدل ما نطلبلك النجدة ونبيتك في الحجز بتهمة التعدي والشغب!

».عصام اتلوى من الإحراج والغيظ، وعينه كانت بتطلع شرار وهو بيبصلي وبيحاول يداري كسرته قدام الناس، نتر إيده من الأمن وبصلي بقرف وهو بيعدل جاكتته:— «بقى كدة؟ بتبيعي راجلك عشان حتة عيلة؟ ماشي يا نجوى.. اعتبري نفسك طالق بالتلاتة، وورقتك هتوصلك على جزمة أمك، ومش هتشوفي مني مليم أحمر، وهتلفي على البيوت تشحتي أنتي وبنتك دي!».لف ضهره ورزع كعبه في الأرض ومشي وهو بيسب ويلعن، وخطواته بتبعد في الممر لحد ما اختفى ورا باب الخروج. وقفت مكاني، النفس كان داخل خارج من صدري زي النار، بس لأول مرة من سنين أحس إن الهوا نظيف.

. مكنش فيه خوف، مكنش فيه ذل، كان في وجع حقيقي بس معاه راحة غريبة، كأن جبل كان كاتم على نفسي وزاح من فوقي. لفيت وشي لقيت أمي بتبصلي بذهول ودموعها بتنزل، مسكت إيدي وقالتلي بصوت مخنوق: «عملتي إيه يا بنتي؟ خربتي بيتك تاني؟ الناس هتقول عليكي إيه؟».نزلت بوست إيدها المرتعشة وقولت بحسم أول مرة أمي تسمعه مني:— «الناس مكنتش هتدخل القبر معايا يا أمي، والناس مش هي اللي كانت هتدفن بنتي لو ماتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *