من وقت ما اتجوزت روماني مكرم ١

».وقف قدام باب الشقة وسد السكة بجسمه الضخم، حط إيده في وسطه ونفض وشه ببرود يفرس: «مفيش خروج دلوقتي.. الساعة لسه خمسة الفجر، مفيش واحدة متجوزة تخرج في المواعيد دي لوحدها زي الهبلة».— «حرام عليك! بقولك البنت بتموت! دي حتة من كبدي، إنت إيه مبتفهمش؟ معندكش رحمة؟».زعق في وشي وزقني على الحيطة: «صوتك ميعلاش عليا! قولتلك استني لما ألبس وننزل سوا عشان محدش يشوف مراتي بتجري في الشوارع في الفجرية كأنها مقطوعة من شجرة».

اتحايلت، واترجيت، وهو بيلبس على مهله، يغسل وشه، ويسرح شعره، ويدور على مفاتيحه ببرود دمه يحرق الدم، كل ثانية بتعدي كانت بتسلخ في لحمي وأنا بتخيل نور وهي مرمية وبتنادي عليا وبتغمض عينيها. نزلنا، والشارع كان لسه مضلم، والمسافة للمستشفى حسيت إنها سنين عذاب. وصلنا المستشفى العام، الريحة من على الباب تخنق، ريحة أدوية وبنج ودبان وعياط ناس مرمية في الممرات. دخلت أجري، مكنتش شايفة قدامي، كعبي اتكسر كملت حافية، دخلت الاستقبال أدور زي المجنونة، لقيت أمي قاعدة على الأرض في الطرقة، ساندة ضهرها على الحيطة الصفرا المقشرة وبتلطم على خدودها وشالها واقع على كتافها.

جريت عليها واترميت على ركبي: «أمي! بنتي فين؟ نور فين يا أمي؟ انطقي قوليلي إنها عايشة!».أمي رفعت وشها اللي كان كله مية وعياط وشفايفها زرقا، شديتني من كتفي وقالتلي بصوت متقطع: «جوة يا بنتي.. جوة في الإنعاش.. البنت دخلت في غيبوبة سكر وانهيار عصبي من كتر العياط، كانت قالباها صريخ ومش راضية تاكل ولا تشرب من يوم ما مشيتي، وحرارتها ضربت في الأربعين وبقت تتشنج في إيدي.. الدكاترة حاطينلها خراطيم في كل حتة ومش راضيين يطمنوني، بنتك بتموت يا حسرة قلبي عليها!».

الدنيا اسودت في عيني، وقفت على حيلي بالعافية وجريت على باب الإنعاش، حاولت أزق الباب، طلعت ممرضة شخطت فيا: «ارجعي ورا يا ست إنتي! ممنوع الدخول، الدكاترة شغالين جوة!».قعدت على الأرض أترجى فيها: «أبوس إيدك بس أشوفها، دي بنتي والله ما هعمل صوت، دي أربع سنين بس، والنبي قوليلي عايشة ولا ماتت؟».الممرضة بصتلي بشفقة وقالتلي: «الحالة صعبة، السكر نزل في الأرض ودخلت في غيبوبة غير التشنجات اللي أثرت على التنفس، ادعيلها، الساعات دي فارقة في عمرها».وقفت قدام لوح الإزاز الصغير اللي في باب الرعاية، ورفعت رجلي على طراطيف صوابعي وبصيت.. المنظر هد كل حتة سليمة فيا؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *