من وقت ما اتجوزت روماني مكرم ١

. يا حبيبتي متوجعيش قلبي، هرجعلك بكرة تاني والله هقعد معاكي اليوم كله». رفعت عينيها السودة الواسعة، ومسكت في صوابعي بكل قوتها الصغيرة وقالتلي بصوت مخنوق قطع نياط قلبي: «بس أنا مش عايزة بكرة.. أنا عايزة أكون معاكي دلوقتي، أنا بحبك أوي يا ماما، متسيبينيش والنبي، متخليهمش ياخدوكي مني».فجأة، ومن على الباب، زعق عصام بصوته اللي كله قرف وضيق، وهو بيبص في ساعته وبيرزع المفاتيح في الحيطة: «خلصينا بقى إنتي وهي! إيه شغل الرخص والمناحة اللي عايشين فيه ده؟ يلا يا ولية قدامي، مش ناقص نكد ووجع دماغ، هو كل أسبوع القرف ده ملوش نهاية؟
ولا إنتي مش لاقية حد يلمك؟». خرجت وراه ورجليا مش شايلاني، سامعة صراخ نور ورا الباب وهي بتخبط عليه بكلتا إيديها وبتقول: «مامااااااا.. ماماااااا»، أمي بتحاول تمسكها، وأنا بتجر ورا الراجل زي الميتة اللي ماشية لجنازتها. طول السكة وطول الأسبوع اللي بعده، البيت كان عبارة عن جحيم.. كلمته مرة واتنين وعشرة، عيطت تحت رجله، بوست إيده: «يا عصام عشان خاطر ربنا، دي عيلة أربع سنين مش فاهمة حاجة، دي بتموت في بعادي، هاتها هنا في أوضة صغيرة وأنا أخدمك برموش عيني، والله ما هتحس بوجودها، دي حتة مني مش قادرة أتنفس وهي بعيدة عني!
».رد عليا بالبصقة والكلام اللي يهد الحيل: «هي تلزم أبوها، ومالناش دعوة بيها! إنتي متجوزاني أنا، والبيت ده بتاعي على سنجة عشرة، مش ملجأ ولا حضانة.. هاتيلي سيرة البنت دي تاني وهتلاقي نفسك في الشارع جنبها».عدى الأسبوع تقيل، أسود، زي الزفت.. لحد ما جه الفجر بتاع يوم التلات.. تليفوني رن رنة طويلة تخض. قمت مفزوعة من السرير، خطفت التليفون قبل ما عصام يصحى، لقيت صوت أمي بينهج وبيصرخ من ورا الدموع: «إلحقي يا بنتي.. إلحقي نور بنتك بتموت مني!
البنت قاطعة النفس من الصبح، وجسمها ولع نار، وبتتشنج وبتقول اسمك ومش دارية بالدنيا، احنا جرينا بيها على مستشفى الدمرداش العام، إلحقي البنت هتروح مننا يا بنتي!».الدنيا لفت بيا، حيطة الشقة مالت عليا، صرخت صرخة مكتومة ورميت التليفون وجريت على الدولاب أشد أي عباية وأي طرحة، إيدي كانت بتترعش ومش عارفة ألبس الجزيرة من الخوف، قلبي كان بيدق في وداني زي الطبول.
فجأة النور اتفتح في الصالة، وطلع عصام من الأوضة، وشه مكشر ومليان غضب وقرف:— «إيه الجنان ده على الصبح؟ في إيه يا ست هانم؟ بتنطي زي الملبوسة كدة ليه؟ هو البيت ده ملوش صاحب ولا إيه؟».رديت عليه بدموع بتغرق وشي وأنا بجري على الباب: «بنتي بتموت يا عصام! نور في المستشفى وبتتشنج، لازم أروح، لازم ألحقها، أرجوك سيبني أعدي!





