زينب حكايات أماني السيد 2

مر أسبوع كامل على خروج زينب، والأسبوع ده كان كفيل يوريني إن العز اللي كنت بتباهى بيه كان عز مدهون على قشرة بيض، أول ما زينب مشيت، القشرة اتكسرت وبانت العفانة اللي تحتها. البيت اللي كان دايماً ريحته بخور ومستكة، وناعس في نظافة تشرح القلب، تحول لخرابة متكرمشة.
المطبخ بقى عبارة عن جبل مواعين واصل للسقف، دبان أزرق ملموم على زبالة بقالها أيام متراكمة في الأركان، والصالة اللي كانت بتلمنا كل جمعة بقت تكركب بالهدوم الوسخة المرمية في كل ناحية. نجوى، سلفتها الكبيرة، كانت فاكرة إن الموضوع لعب عيال وهتمشيه بساعتين خبيز وطبخة، بس من تاني يوم، صوابعها اتجلطت من غسيل السجاد، وضهرها اتلوى وهي بتوطي تمسح السيراميك، فقعدت وحطت إيدها على خدها وقالت: “أنا مش خدامة حد.. أنا بنت ناس وأختي متجوزة مهندس، اللي عايز ينضف ينضف لنفسه!”
الغيرة والحقد اللي كانوا مخبيينهم ورا ضهر زينب طلعوا للوش. سلايفها الاثنين بقوا يأكلوا عيالهم في الأوض ويقفلوا بالمفتاح عشان العيال التانية ما تأكلش معاهم. عبد الله ابني بقى يرجع من الورشة كل يوم دبلان، يرمي جثته على السرير بجلابيته التراب، مفيش لقمة سخنة تستنوا، ولا مية دافية لرجله، ولا هدوم مغسولة ومكوية زي ما كان متعود.
في يوم الأربع، عبد الله دخل عليّ الأوضة ووشه أصفر زي الليمونة، مسك إيدي وقال بقلة حيلة: “يا أمي، ارحميني.. أنا بقالي أسبوع باكل فول وطعمية من الشارع، هدومي ريحتها جير وعرق، والبيت بقى يكركب زي الوكالة! روحيلها يا أمي.. هاتيها بأي شرط، أنا مش قادر أكمل كده!”
بصيت له بغل وقسوة، رغم إن قلبي كان بيتأكل من المنظر: “تروح لمين يا خايب؟ أنت عايز تنزل هيبتي وهيبتك في الأرض؟ بكرة تجوع وتبكي، وتجيلي تحت رجلي بتبوس الجزمة! اصبر بس، ده المصنع اللي هي نزلت تشتغل فيه ده هيهد حيلها في يومين وترجع زاحفة!”
بس الحقيقة كانت غير كده خالص. الأخبار كانت بتجيلي من الحارة أول بأول عن طريق جارتنا “أم أحمد”. أم أحمد دخلت عليّ يوم الخميس وهي بتهز رأسها وتقول: “يا حاجة.. أنتِ فاكرة زينب بتعيط؟ دي زينب بقت حديث الحارة كلها! المصنع اللي راحت تشتغل فيه صاحب المصنع شاف ونظافتها وشغلها اللي يوزن بلد، مسكها الإشراف على خط الخياطة كله في أسبوع واحد! بقت تأخد ماهية محترمة، وراحت سجلت بنتها في حضانة خاصة بالفلوس اللي أخدتها تسقيع، والبت ماشية في الشارع لابسة فستان جديد ومسرحة شعرها وزي القشطة!”




