جوزي كلمني حكايات صافي هاني 1

الرسالة الأولى للبنك: تأكيد تجميد كل المبالغ لحد آخر مليم، عشان العيلة دي كلها تطلع من المولد بلا حمص وتتفضح وتتحسر، زي ما يستحقوا بعد خمس سنين التمثيل والخدعة دي.. بما فيهم الست مديحة اللي استغلتني زيهم بس بالحنّية والكلام المعسول وأكل العيش والملح.
والرسالة الثانية: أمر بفك تجميد مبلغ واحد بس.. تمن جلسة الكيماوي يوم الإثنين، للشخص الوحيد في البيت ده اللي حاول بطريقته الجبانة والخايفة يفتح عيني ويقولي الحقيقة قبل فوات الأوان.
الوقت كان بيجري.. ومفيش مجال غير إني أبعت رسالة واحدة بس منهم!
#حكايات_صافي_هاني
فضلت قاعدة في العربية، إيديا ساندة على الدريكسيون وجسمي كله بيتنفض من كتر الغل والقهر.. الشوارع حواليا كانت هادية ومضلمة، بس جوايا كان في بركان شغال. كنت باصة لشاشة التليفون اللي منورة في الضلمة، والرسالتين قدامي زي حكم الإعدام.. رسالة تخلي الحسابات متجمدة وتدمرهم كلهم، ورسالة تفك تجميد الفلوس عشان جلسة الكيماوي بتاعت الست مديحة.
ساعتها فكرت.. أنا لو بعت رسالة الكيماوي دلوقتي، هكون لسه الغبية اللي بيمشوا ورا طيبتها.. هكون لسه البنت اللي الحاج جابر قال عليها “أغبى من دبة”. بس في نفس الوقت، صورة الروشتة ووجع الست دي كان حقيقي.. الست دي عاشت وسط تعابين، وخوفها هو اللي خلاها تداري عليا طول السنين دي.
قررت أخد نفسي.. مش هبقى ضحية تاني، ومش هتحرك بالعاطفة.. ومبقتش البنت الطيبة بتاعت زمان.
دوست على الرسالة الأولى.. أكدت للبنك تجميد كل الحسابات، الشخصية والشركات، وكمان حسابات “الفيزا كارد” كلها.. قفلت الحنفية تماماً. ومسحت دموعي وبدأت أخطط ببرود مش عارفة جالي منين.. نزلت من العربية ورجعت تاني المستشفى، بس المرة دي مدخلتش الدور الخامس.. وقفت في الاستقبال تحت.. سألت عن حسابات المرضى وعرفت الروتين بيتم إزاي.
طلعت تليفوني وكتبت رسالة تانية خالص للبنك.. طلبت منهم عمل “شيك مقبول الدفع” أو تحويل مباشر لمرة واحدة فقط باسم المستشفى دي، ولحساب علاج الست مديحة تحديداً، بحيث إن الفلوس تروح للمستشفى وميدخلش في جيب جوزي أو حمايا مليم واحد، ولا يعرفوا يتصرفوا في جنيه برة العلاج.. والتحويل ده يتفعل يوم الأحد بالليل.. يعني هسيبهم يومين كاملين يغلوا في دمهم!





