حاد.ثة كشفت المستور أماني السيد 3

ؤمسح خالد على وشه بتهكم، وبَصّ لي بنظرة فيها استهانة وقسوة أكتر، وقرر يصحح الكلام ببرود كأنه بيحكي خطة محبوكة:
“لا يا هدى.. متفهميش غلط وتعيشي دور الضحية المخدوعة ببساطة كده. لما شفتكم سوا لأول مرة، أختك كانت متجوزة ومستقرة، ومكانش فيه أي خيط أو سكة في الدنيا ممكن تقربني منها أو تخليها في محيط حياتي غير إني أكون جوز أختها! أنتِ كنتِ الباب الوحيد المفتوح قدامي عشان أدخل بيتكم، وأبقى موجود في كل مناسبة، وفي كل عزومة، وفي كل خطوة تخصها.. كنت مستعد أتجوزك وأعيش معاكِ سنين، بس عشان يجي اليوم اللي أكون فيه جنبها لما تحتاج راجل يجدع معاها، زي ما حصل النهاردة بالضبط”.
الكلام نزل زي طعنة باردة، وندى كانت واقفة باصة له بذهول وفي نفس الوقت عينها فيها نظرة انتصار مريض، وكأنها أخيراً أخدت التأكيد اللي كانت مستنياه. أنا وقفت في نص الأوضة، بصيت له وبعدين بصيت لها.. ومسكت سوستة الشنطة وقفلتها بصوت حاد هز السكوت اللي في المكان. قربت منه، وبصيت في عينيه بثبات يخليه يحس بضآلته، وقلت له بصوت هادي جداً لكنه يقطع العرق والدم:
“يعني أنت مش بس خاين ورخيص.. أنت كمان عشت عمرك كله كومبارس في حياة ست متجوزة، واشتريت دور العبيط اللي بيمشي ورا أوهامه! فاكر إنك كده بطل مسلسل؟ أنت مجرد أداة رخيصة استعملتها أختي عشان ترضي غرورها، واستعملتك أنت عشان تدخل بيت ناس أنضف منك.. الشنطة دي مش خروج مهزومة يا خالد، دي خروج واحدة بتنضف حياتها من القمامة اللي دخلتها بجهل”. سحبت شنطتي من على السرير، ومشيت بثبات ناحية الباب من غير ما ألتفت ورايا ولا أديهم فرصة يردوا بكلمة واحدة.
خالد اتفاجأ بهدوئي، ووقف مكانه مش عارف يلحقني بردة فعل أو كلام يك.سرني بيه زي ما كان متعود، وندى كانت باصة لي بذعر مكتوم بعد ما كشفت اللعبة الحقيرة اللي كانوا عايشين فيها. أول ما حطيت إيدي على أكرة الباب عشان أخرج، سمعت صوت خالد وهو بيحاول يسترد كبرياءه المجروح وبيزعق بحدة: “اخروجي يا هدى! امشي وما ترجعيلش تاني.. فاكرة إنك لما تمشي هتمو.تيني؟ أنتِ اللي هترجعي تبكي بدل الدموع دم عشان تسامحي!”.
وقفت عند العتبة، ولفيت وشي له بنصف التفاتة، وبصيت له بنظرة استحقار أخير وقُلت له ببرود: “أنا ماشية ومش راجعة يا خالد.. بس افتكر كلامي ده كويس: اللي تبني بيتها على أوهام وتستغل راجل رخيص عشان ترضي غرورها، بكرة أول ما تمل منك هترميك بنفس الطريقة. وأنت مش هتكسب حاجة، غير إنك ضيعت عمرك كله كومبارس مالوش أي قيمة في رواية غيرك”. فتحت الباب وخرجت، وهبدته ورايا بقوة هزت العمارة كلها.





