سماعة بلوتوث حكايات نور محمد 1

الكلمة كانت زي السكينة في قلبها. “وحشتيني” بيقولها للشخص اللي بيخطط يموته!
سارة بلعت ريقها وقالت: “آه يا حبيبي، أنا راجعة حالاً.. بحبك”.
قالت “بحبك” وهي بتبص في المراية لوشها الشاحب، وعرفت إن “سارة” الطيبة ماتت في اللحظة دي.
رجعت البيت، ودخلت وهي مبتسمة ابتسامة صفراء. أحمد كان في المطبخ بيجهز الفطار.
دخلت الحمام، وفتحت صيدلية البيت تدور على علبة الدوا اللي بيحط منه. لقيت علبة قطرة غريبة مخببية ورا المعجون. صورتها وبحثت عنها على النت.. “قطرة هلوسة واكتئاب بتسبب توقف عضلة القلب لو زادت الجرعة”.
سارة مسكت تليفونها، وبعتت التسجيل لأخوها ضابط الشرطة، وكتبت رسالة واحدة: “تعالى حالاً.. أنا بتقتل”.
لكن قبل ما تدوس إرسال، سمعت صوت رجلين أحمد ورا باب الحمام، وصوته اتغير 180 درجة وهو بيقول بجمود:
“سارة.. إنتي بتعملي إيه جوه بقالك ساعة؟ و… فين مفتاح العربية؟”
سارة بصت في الموبايل لقت الرسالة “جاري الإرسال” والنت ضعيف..
وفجأة النور قطع، والباب اتفتح عليها…
يا ترى سارة هتلحق تبعت الرسالة؟ وأحمد هيعمل إيه لما يعرف إنها كشفته؟
وقفت سارة مشلولة مكانها في العتمة، ضوء شاشة الموبايل كان الضي الوحيد اللي منور وش أحمد المشوه بابتسامة خبيثة. عينه كانت مركزة على الموبايل اللي في إيدها، والرسالة مكتوب تحتها بخط صغير “جاري الإرسال…” والدائرة بتلف.
أحمد مد إيده ببطء شديد، ويمين مسك معصمها بضغطة جمودها أرعبها، وقفل الباب وراه برجله.
“بتعملي إيه بالموبايل في الضلمة يا سارة؟ ومين ده اللي بتقتلي عشانه؟”
صوته كان هادي بشكل يرعب، خالي تماماً من الحنية المزيفة اللي كانت بتخدعها لسنين.
سارة بلعت ريقها، وتحاملت على رجليها اللي بتترعش، وجابت آخر نقطة شجاعة في روحها. ضحكت بصوت مهزوز وقالت: “بقتل مين يا أحمد؟ ده أنا كنت ببعث لصفاء أختك على الواتساب بطلب منها تجيب دوا للمعدة وأنا راجعة، النور قطع والشبكة طارت فجأة!”
أحمد قرب الموبايل من وشه، وعينه بتدقق في الشاشة. في اللحظة دي بالذات، وبفضل ربنا، النور قاطع بالكامل وحزم الشبكة اختفت تماماً، الموبايل كتب “فشل الإرسال”. أحمد شد الموبايل من إيدها بغل وطفى الشاشة، وبعدين بص لعينها مباشرة.
“ومفتاح العربية فين؟ وبتدوري على إيه في صيدلية الحمام؟”


