جوزي كان بيجهز حكايات زهرة الربيع 1

مع صباح اليوم الثاني، ضرب جرس الباب. فتحت ولقيت المهندس ومعاه السمسار اللي اتفقت معاه من أسبوع عشان يعاين الشقة اللي فوق. محمود كان فاكر إن الشقة دي هتبقى عش الزوجية للعروسة الجديدة، لكن اللحظة دي كانت البداية الحقيقية لاسترداد حقي وحق بناتي.
طلعت معاهم الشقة فوق، التشطيبات كانت واصلة لمراحل متقدمة؛ السيراميك اللي اختارته شيرين، الدهانات اللي كانت بتضحك وهي بتختار ألوانها، كل زاوية فيها كانت شاهدة على بجاحتهم.
قال السمسار وهو بيتفحص الأوض: “ما شاء الله يا مدام هبة، الشقة تشطيبها سوبر لوكس وموقعها ممتاز. دي تجيب إيجار محترم جداً في المنطقة هنا، والشباب اللي طالعين يتجوزوا يتمنوا شقة بالجاهزية دي.”
رديت عليه بابتسامة: “العقد يتعمل باسمي أنا يا أستاذ، والإيجار يتحول على حساب بناتي في البنك شهرياً. أي حد ييجي يعاين، أهلاً بيه، الشقة جاهزة للسكن من بكرة.”
في نفس الوقت، كان محمود قاعد في مكتب المحامي بتاعه بيحاول يراجع الأوراق والوصولات اللي سبتها له في علبة الدهب. المحامي بص له وأخد نفس عميق وقال له: “يا محمود بيه، الموقف القانوني لمرتك معقد جداً لصالحها. وصل الأمانة صحيح ومبصوم بإيدك، وأوراق التحفظ على نصيبك في العقار واخدة صيغة تنفيذية. لو هي حركت القضايا رسمياً في النيابة، أنت ممكن تتسجن في خلال أسابيع. الحل الوحيد إنك تتفاوض معاها وتوصلوا لتسوية ودية.”
محمود مسك رأسه وقال بصوت مخنوق: “تسوية إيه يا أستاذ؟! هبة قفلت كل الأبواب في وشي، ومش عايزة تشوفني، وأمي في البيت هتتجنن عشان الشقة اللي فوق هتتأجر للغرباء!”
رد المحامي بصرامة: “يبقى تتحمل نتيحة أفعالك، المدام مش بتلعب، دي مرتبة كل خطوة بالقانون وعارفة حقها كويس.”
خرج محمود من مكتب المحامي وهو حاسس بالضياع. حاول يتصل بشيرين عشان يشرح لها أو يترجاها تفهم الموقف، لكن كل محاولاته قوبلت بالرفض، ورقمها بقى غير متاح في وشي، وأهلها بلغوه إن الشبكة والهدايا هتترد له في كرتونة عن طريق السايس، وإن الموضوع انتهى بلا رجعة.
في عصر نفس اليوم، رجع محمود البيت. كان شكله بهتان، هدومه مبهدلة، وعينيه دبلانة. دخل الصالة ولقى السمسار نازل من فوق ومعاه عريس وعروسته بيشوفوا الشقة. محمود اتجمد مكانة على السلم، وشاف الناس وهما بيتكلموا عن جمال الشقة وإزاي هيفرشوها.




