جوزي كان بيجهز حكايات زهرة الربيع 1

استنيت لما الناس مشيت، ووقفت في الصالة. محمود نزل الخطوتين الباقيين وقرب مني، وبص لي بنظرة رجاء واستعطاف: “هبة.. أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها. هبوس إيدك ورأسك قدام أمي وقدام الشارع كله، بس بلاش الشقة تتأجر للغرباء، وبلاش تفضحينا أكتر من كده.”

بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت له: “الفضيحة أنت اللي عملتها بنفسك لما جيت تطلب دهبي قدام خطيبتك. والشقة دي مش ملكك دلوقتي، دي بقت المورد اللي هيصرف على فريدة ونور وتاليا. أنت كنت فاكر إنك لما تتجوز عليا هتعيشنا في قهر وتذلنا؟ أنا ورتك إن الست اللي تصون بيتك وتقف جنبك في الشدة، تقدر في لحظة تاخد حقها بالقانون وتخليك تلف حولين نفسك.”

محمود قعد على ركبته قدامي وقال وهو بيعيط: “أنا أسف.. أنا أتعميت، أمي حسستني إن ناقصني حاجة، وشيرين استغلت طمعي. أنا عرفت قيمتك وقيمة البنات.. أديني فرصة واحدة أثبت لك إني اتغيرت.”

قربت الحاجة حكمت من باب الأوضة، وكانت شايفاه في الوضع ده، ولأول مرة ما تنطقش ولا تتدخل، كانت عارفة إن أي كلمة منها هتزود الطين بلة.

رفعت رأسي وقلت لمحمود بصوت واضح وصارم: “الفرص مش ببلاش يا محمود. لو عايز تبدأ صفحة جديدة وتثبت إنك فارق معاك بيتك وبناتك، الشرط الأول والأساسي: الشقة هتنزل إيجار، والفلوس هتتدخل لحساب البنات، وأنت هلتزم بمصروف البيت كاملاً من شغلك، والوصول المالي يفضل معايا ضمانة لكرامتي وحق بناتي. ولو مش عاجبك.. الباب يفوت جمل، وأوراق المحكمة جاهزة للتنفيذ.”

محمود بص لي وهو بيبلع ريقه، عارف إن مفيش مفر ولا خيار تاني قدامه، وإني بقيت المسكينة اللي بتتحكم في زمام الأمور كلها.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *