جوزى مات فى حادث وسابلى بنتين وسوبر ماركت جمله وقطاعى ومخزن بضاعه كبير قفلتهم شهر بعد وفاته ولكن بعد ما فوقت من الصدمه بدأت افكر هعمل ايه لقيت سلفى بعتلى عند أمه وبيقولى هنعمل ايه فى السوبرماركت والمخزن هاتى المفاتيح وانا هفتحه واقف فيه وحماتى ومراته قعدين بيقولولى مش هتلاقى حد يخاف على المصلحه غير سلفك دى بضاعه بملايين انا كان جوزى الله يرحمه مش بينزلنى من غير لزيارة اهلى او للفسحه طلعت بتصل على بابا اقوله واخد برأيه لقيت بابا رافض وبيقولى انتى بميت راجل وقدها وقدود ايه يعنى لما تنزلى تفتحى البدايه الصدمة كانت تقيلة، حادثة أخدت مني نوري وسندي في الدنيا وسابتلي بنتين زي الورود، غير حيرة العمر: سوبر ماركت جملة وقطاعي ومخزن شغال بملايين، مقفولين بقالهم شهر، والخير فيهم يغطي عين الشمس. بعد الشهر، وأنا لسة باخد نفسي وبحاول أفوق من الذهول، لقيت تلفوني يرن.. سلفي حسين بيقولي تنزليلي تحت عند أمي عشان عايزينك. نزلت وأنا حاسة بركبي بتخبط في بعضها، دخلت لقيت حسين قاعد ومربع إيده، وحماتى على الكنبة جنب مراته. من غير مقدمات ولا “ألف سلامة عليكِ”، حسين بصلي وقال بصوت آمر: “المحل والمخزن بقالهم شهر مقفولين كلام أبويا نفخ فيّ الروح، مسكت التلفون واتصلت بحماتي بقلب جامد: “يا حاجة، أنا اللي هنزل أفتح السوبر ماركت والمخزن وهقف بنفسي وأدير حلال جوزي لعيالي”. لقيت حماتي بتصرخ في التلفون بصوت جاب آخر الشارع: “يا نهار أسود ومنَيّل! في الحارة؟ تقفي وسط العمال والتجار؟ ده مال ابني ومن حق أخوه يقف فيه!” وقفت المكالمة في وشي. ثاني يوم الصبح، نزلت أنا وأخويا وأبويا، والمفاجأة كانت إن حسين وحماتي واقفين قدام باب المحل القفل، وحسين جايب قفل جديد في إيده وعامل زفة في الشارع. أبويا قرب منه وقال: “نزّل إيدك يا حسين، المحل ده حلال يتامى والست دي هي اللي هتفتحه”. حسين يدخل هنا ولا القفل ده بيتفتح إلا على جثتي! الشغل ده بضاعته بالآجل وليه أصول، ودول شوية حريم وهيضيعوا المال!” فجأة، حسين سحب حماتي من إيدها بعد ما شاف الناس بدأت تتلم عليه، وبصلي بظنون شر وقال بصوت واطي مشوا، وأنا فتحت المحل، وريحة بضاعة جوزي الله يرحمه ردت فيّ الروح، بس كان ماليني. دخلت المخزن الكبير ورا السوبر ماركت، لقيت الأوراق متكعبلة، والدفاتر فيها أرقام مكنتش بفهم فيها حاجة. مر الأسبوع الأول بالعافية، أخويا واقف معايا في البيع، وأنا بحاول ألقط الصنعة وأعرف ده بكام وده بكام. في يوم، جه تاجر كبير من بتوع الجملة، دخل المحل وهو شايل شنطة أسود في أسود، وبصلي بحدية وقال: “يا مدام، المرحوم كان عليه ليا كمبيالات ونص بضاعة المخزن دي بتاعتي بالآجل، وليا مليون جنيه كاش لازم يتدفعوا بكرة يا إما هفلسكوا وأقفل المحل بالقوة الجبرية!” أنا اتسمرت مكاني، المليون ده معناه إننا ننكسر، والدفاتر اللي معايا مش مكتوب فيها الرقم ده خالص! في نفس الليلة دي، وفي بيت حماتي تحت.. كان نور الصالة واطي. حسين قاعد ومولع سيجارة، وجنبه مراته وحماتي موطيين صوتهم خالص. حسين ابتسم ابتسامة خبيثة وقال: “التاجر اللي بعتهولها طيّر برج من عقلها، واللعبة كده بدأت تظبط”. حماتي قطمت شفتها وقالت: “المهم المحل والمخزن يرجعوا في إيدك، الست دي لو استقوت هتاكلنا كلنا ومش هنطول من تركة ابني جنيه.. هنعمل إيه في الخطوة الجاية؟” #الكاتب_رومانى_مكرم_ يا ترى.. هيحصل إيه لما الباب يتفتح الصبح وتكتشف الشباك المفتوح والمخزن الفاضي؟ وهل التاجر ده بيلعب لحسابه ولا بيلعب مع حسين.. ومين اللي هينقذ حلال اليتامى من النار اللي بتاكل فيه؟ أشرقت شمس اليوم التالي بحرارتها الخانقة، لكن البرودة كانت تتغلغل في عظامي وأنا أخطو خطواتي الأولى نحو السوبر ماركت. كان أخوي “أحمد” يسير بجانبي يحمل دفاتر الشغل التي قضينا الليل بطوله نحاول فك رموزها دون جدوى. وصلنا إلى باب المخزن الخلفي المُلحق بالمحل، وما إن وضع أحمد المفتاح في القفل حتى وجده معلقاً بالباب دون إغلاق! سقطت الدفاتر من يد أحمد وهو يصرخ: “يا نهار مش باين له ملامح! البضاعة راحت فين يا دنيا؟ المخزن !” قبل أن نستوعب الصدمة، فوجئنا بصرخات تجوب الشارع. كانت حماتي وسلفي حسين يقتربان بخطوات حثيثة، وخلفهما مجموعة من تجار المنطقة وعمال السوق. دخل حسين بتمثيلية متقنة وهو يلطم بكفيه: “يا لهوي! حلال أخويا راح! مش قولتلكم حريم ما يفهموش في الشغل؟ سابوا الباب مفتوح والبضاعة في أنصاف الليالي!” تحرك حسين بنظرات تشفي ليأخذ سلسلة المفاتيح من يد أحمد بالقوة، لكن أبي وقف في وجهه ودفعه بيده وفصلاً: “اركب أعلى ما في خيلك يا حسين! المفاتيح دي مش هتلمس إيدك، والشرطة هي اللي هتقول مين اللي دخل المخزن ومين اللي خرج بالبضاعة في وسط الليل!” تغيرت ملامح حسين للحظة، وظهر في عينيه قلق خاطف حاول داريته بالصراخ: “شرطة إيه؟ إحنا بنفهم في أصول كان الموقف كفيلاً بكسر أي امرأة، فالناس تتهامس، وحسين وحماتي يغذون نار الفضيحة، والتاجر يهدد بالسجن، والمخزن خاوٍ على العروش. لكن في تلك اللحظة بالذات، تولدت في داخلي قوة لم أعرف لها وجوداً من قبل. تذكرت بناتي اللتين تركتُهما في الشقة، وتذكرت وجه زوجي الراحل، وعرفت أن السقوط هنا معناه الضياع الأبدي. خطوت خطوة جادة نحو التاجر ووقفت أمامه بثبات، ثم رفعت رأسي وقلت بصوت صارم هز أركان المكان: “أهلاً بيك يا حاج.. أنت بتقول إن لك عندي مليون جنيه بالكمبيالات، والتجار هنا شاهدين. أنا مش من حق، بس التجارة أصول والدفاتر هي الحكم!” سخر التاجر حسين قائلاً: “دفاتر إيه يا أم دفاتر؟ المرحوم كان بياخد بالكلمة والكمبيالة، وهاتي الدفاتر وريني مكتوب فيها إيه!” أمسكتُ بالدفتر الكبير الذي كان أحمد قد جمعه من الأرض، وفتحتُ الصفحة الأخيرة التي قضيت الليل أفك شفرتها، ثم نظرت للتاجر بعينين ثابتبتين وقلت: “المرحوم جوزي الله يرحمه كان راجل دقيق، صحيح كان بيكتب بشفرة وسر بينه وبين ربنا، بس أنا بنت تجار وأعرف أقرأ اللي بين السطور. أنت ليك عندنا شحنة أرز وزيت فعلاً، بس الكمبيالة اللي بتتكلم عنها كانت التاجر التغطية على ارتباكه قائلاً: “نتكلم في المكتب يا مدام.. المبالغ دي لازم تتراجع”. هنا تدخّل سلفي حسين بغضب محاولاً إفساد الموقف: “مكتب إيه وتراجع إيه؟ الست دي بتماطل ومفيش أوراق تثبت، هاتي المفاتيح دي يا حلمية بدل ما أسلّمك للشرطة بنفسي بتهمة تبديد مال القصر!” قبل أن يمد حسين إيده، دخل إلى المخزن رجل كبير السن، يرتدي جلباباً أنيقاً وله هيبة يعلمها كل تجار السوق، وهو “الحاج متولي” كsche التجار وسيد السوق الذي كان زوجي يعتبره في مقام والده. وقف الحاج متولي ونظر إلى الجميع، ثم قال بصوت جهوري قطع كل الأصوات: “جرى إيه يا حسين؟ جرى إيه يا أم حسين؟ أكلتم الراجل وهو حي، وجايين تأكلوا عياله وهو تحت التراب؟” قالت حماتي وهي تحاول كسب عطفه: “يا حاج متولي دي بضاعة بملايين اتسرقت، والست دي مش قد المسئولية!” رد الحاج متولي بحزم: “البضاعة اللي اتسرقت دي مابتخرجش من السوق ده في شنطة يد! دي عايزة عربيات نقل ثقيل وتريلات تخرج في نص الليل، وأنا كاميرات مخزني المقابل للمخزن ده شغالة أربع وعشرين ساعة ومابتنامش!” وقعت الكلمة كالصاعقة على رأس حسين وحماتي. شحب وجه حسين تماماً، وحاول التراجع خطوة نحو الباب، لكن أحمد أخوي وقف وسد عليه الطريق. تراجع حسين للخلف وهو يجر أذيال الخيبة والفضائح أمام التجار، بينما كست البسمة وجه أبي وأخي، وانسحب التاجر المحتال يتسلل من بين الزحام كالكلب الشارد. رفعتُ رأسي إلى السماء، وأنا أعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن طريق إدارة هذا الشغل الشاق لكنني أدركتُ أيضاً أنني لن أفرط في حبة أرز واحدة من حلال بناتي.