جهاز بنتي حكايات زهرة 2

لما بلغت ابن عمي، قررنا نراقب الشقة من بعيد، واكتشفنا المفاجأة الأكبر اللي كانت مستخبية تحت بلاط الشقة دي بالذات.. سر هو السبب الحقيقي اللي خلي سليم يصر يطفش بنتي ويخلص من الجوازة بعد ما ياخد العفش!

سادت حالة من الذهول والريبة بعد ما شفت بأم عيني حركة غير طبيعية في كان بيطلع منه ضوء خافت، زي ضوء كشافات كهرومغناطيسية أو لمبات صيد صغيرة، وصوت خبط مكتوم يتسمع بالعافية للحيطان الملاصقة.

جاء يوم الجلسة الحاسمة، وكانت قاعة المحكمة مزدحمة على آخرها. الوقوف في المكان ده كان بيعصر قلبي، بس المرة دي ما كانش فيه خوف، كان فيه ثبات غريب مصدره إيماني بأن ربنا ما بيسيبش حق يتيم ولا مظلوم.

وقفت في أول الصفوف، ماسكة إيد ابني علي بقوة، وأنا شايفاهم مدخلين سليم القفص. كان شكله يتراحم عليه، هدومه متبهدلة، وش أصفر ومطفي، عينيه زائغة وبيدور في القاعة كأنه بيفتش على قشة يتعلق بيها. ما بقاش فيه أثر للغرور ولا الابتسامة الصفرا اللي كلمني بيها يوم ما وقفت على باب الشقة الفاضية وبكى على البلاط. أول ما عينيه جت في عيني، نزل رأسه في الأرض وما قدرش يرفعها ثانية واحدة.

بدأت الجلسة، ووقف ممثل النيابة العامة الكبرى، إدارة شبكة لتجارة إن ربنا يبرد ناري ويجيب لي حق بنتي وحق .

وبعد فترة، خرجت الهيئة الموقرة، وساد القاعة صمت

رهيب، حتى أنفاس الناس كانت . رفع القاضي الأوراق وبدأ ينطق بالحكم التاريخي:

“بعد الاطلاع على المواد القانونية وسماع المرافعة والأدلة القطعية، حكمت المحكمة حضورياً على سليم…:

أولاً: بالسجن المشدد لمدة 15 سنة عن خرجت من باب رجعت بيتي، وقعدت مع ابني علي اللي أصر إنه ويقولي: “خلاص يا أمي، كابوس وانتهى، وأنا كبرت وهبقى راجلك وشقاكِ مش هيضيع.”

بقيت أدخل أوضة بنتي، وبدل ما أبكي بقيت أدعيلها بالرحمة والجنة، وأنا متأكدة إن روحها مرتاحة في مكان أنظف وأحلى بكتير من الدنيا دي. عرفت إن ربنا لما أخدها، ما كانش بيعاقبني، ده كان بيحميها من ذئب بشري، وأخدها لعنده طاهرة ناصية البياض.

الديون انقضت، وحق بنتي رجع، والقانون جاب لي حقي من اللي ، وقدرت أقف على رجلي تاني من جديد.. عشان أملي في ربنا كبير، وعشان ولدي اللي ملوش غيري في الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *