الورث حكايات روماني مكرم 1

* يا بت عيب عليكِ، هو أنا عيل صغير عشان أضحك عليكِ؟ الاتنين مليون خلاص بقوا في الجيب، الحرمة عايشة في دور المظلومة بس أنا ضاغط عليها ومقفل عليها كل السبل، يومين بالكتير وهتكون البصمة على التنازل أو الفلوس في حسابي.
سكت شوية وكأنه بيسمع الطرف التاني، وبعدين كمل بابتسامة صفرا وصوت ملين حنية مزيفة:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
* بقولك إيه يا شيماء.. جهزي نفسك بقى، أول ما أحط إيدي على القرشين دول، هاجي لأبوكي رسمي وهنكتب الكتاب فوراً. أنتِ عارفة إنك أنتِ اللي في القلب يا بنت عمي، والجوازة دي كانت غلطة وهصلحها بالفلوس دي.. هنسافر ونعيش في التجمع ونعمل أحلى مشروع باسمنا إحنا الاتنين.
أول ما سمعت اسم “شيماء بنت عمه”، الدنيا دارت بيا، ورجلي ما بقتش شايلاني. سدت بوقي بإيدي عشان ما أصرخش، والدموع نزلت زاي النار على وشي. الراجل اللي كنت فاكراه ظهري وسندي، مش بس طمعان في ورث أبويا.. ده بيخطط وياخد فلوسي عشان يتجوز بيها بنت عمه!
رجعت الأوضة وأنا بتسحب زي الخيال، رجليا ما كانتش شايلاني وصدري بيطلع وينزل بصعوبة وكأن الأكسجين اتسحب من الأوضة كلها. قفلت الباب بالراحة، وحطيت ضهري عليه ونزلت على الأرض بالتدريج لحد ما قعدت. الدموع كانت بتنزل بسخونية تحرق وشي، بس المرادي ما كانش بكاء ضعف ولا قهر.. كان ذهول الصدمة اللي بتصحّي العقل من غففلته.
مدحت.. اللي عشت معاه سنين بحلوها ومرها، اللي استحملت ظروفه في أول جوازنا وقسمت معاه اللقمة، واقف في البلكونة بتخطط يسرق ورث أبويا الراجل الطيب اللي مات وما كملش شهره، عشان يروح يتجوز بيه شيماء بنت عمه؟! شيماء اللي كانت بتدخلي بيتي وتاكل في طبقي وتتمسكن قدامي!
حطيت إيدي على بوقي أكتم صرخة كانت طالعة من نفوخي. الصوت اللي سمعته في التليفون كان يرن في ودني زي الجرس: “البصمة على التنازل.. يومين بالكتير”. الكلمة دي بالذات خلت قشعريرة باردة تسري في جسمي كله. الراجل ده مش بس طمعان، ده بيخطط لمصيبة، بيخطط يخليني أتنازل عن حقي بالضغط أو يمكن بالتزوير والإجبار.
قضيت باقي الليل صاحية، عينيا متسلطة على السقف. كل ذكرياتي معاه كانت بتعدي قدام عينيا زي الشريط، وكتكتفي كل موقف كان يبان فيه بخل وجشع وكنت أعديه وأقول بكره يتعدل، بكره ربنا يرزقه. أثاريه ما كانش منتظر غير الفرصة، وما صدق إن أبويا مات والقرشين نزلوا في حسابي.





