الورث حكايات روماني مكرم 1

أول ما الشمس بدأت تطلع وشعاع النور دخل من أكر الشباك، مسحت دموعي. وقفت قدام مراية التواليت، بصيت لوشي اللي باهت وعينيا المنفخة، وغسلت وشي بمية ساقعة. اتخذت قرار في اللحظة دي.. الست اللي دخلت الأوضة امبارح وهي مكسورة بتعيط، مش هي اللي هتخرج منها النهاردة. مدحت افتكرني حيطة مايلة وهيعرف يلوي دراعي، بس نسى إن الدم اللي بيجري في عروقي هو دم الراجل اللي عمله قيمة وأوى بيته.

خرجت من الأوضة الساعة تمانية الصبح. لقيته قاعد على السفرة بيلبس جزمته يستعد عشان ينزل. أول ما شافني، اترسمت على وشه نفس نظرة الاستعلاء والجشع، وقال بنبرة جافة وهو بيبصلي من فوق لتحت:

* أظن فكرتي كويس وعقلتي؟ الليلة دي تكون الفلوس جاهزة، وتتصلي بأمك ترجع الـ 150 ألف دول، أحسن لك ولها.

بلعت ريقي وبصيت له بثبات غريب، ثبات أنا نفسي ما كنتش عارفة جيباه منين. قلت له بصوت هادي ومستقر:

* حاضر يا مدحت.. اللي أنت عايزه هيكون. أنا فكرت ولقيت إن مالناش غير بعض، ومش هخسر بيتي عشان خاطر كلام فاضي.

مقالات ذات صلة

حكايات اسما السيد 1
منذ 5 دقائق

حكايات ميرا 2
منذ ساعة واحدة

حكايات اسما السيد 3
منذ 5 ساعات

حكايات اسما السيد 2
منذ 5 ساعات
عنيه فتحت بذهول، والشيطنة ظهرت في ابتسامة نصر اترسمت على وشه. قام وقف وربت على كتفي بتمثيل ورخص:

* أيوة كده يا بت الأصول! هو ده الكلام العقلاني.. أنا برضه جوزك وسترِك وسندِك، والفلوس دي هتعملنا قيمة وسط الناس. اسحبي المبلغ كله كاش أو تحويل لحسابي، ونقفل الصفحة دي خالص.

* هروح البنك النهاردة أظبط الأمور يا مدحت.. بس سيبني على راحتي عشان أطلع الأوراق وأظبط الحسابات.

نزلت من البيت وقلبي بيلف في قفصي الصدري زي الطير المذبوح. أول ما مشيت في الشارع، مسكت التليفون وإيدي بترتعش. اتصلت بأخويا الكبير “حسام”. حسام هو كبيرنا بعد أبويا، راجل عاقل وكلمته سيف.

* ألو.. أيوة يا حسام، أنت فين؟

* أنا في الورشة يا حبيبتي، خير؟ صوتك ماله؟ أنتِ بتعيطي؟

* حسام.. أنا محتاجاك أنت ومصطفى أخويا ضروري. تعالى لي على الكافيه اللي جنب البنك الأهلي، وما تقولش لأمي أي حاجة.

في خلال نص ساعة، كان حسام ومصطفى قاعدين قدامي. أول ما قعدوا وشافوا وشي الأصفر وعينيا الزايغة، حسام حط إيده على إيدي وقال بقلق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *