يوم عيد ميلادي حكايات رشا ٢

فتحت الخط على محامي العيلة، الأستاذ فاروق، وصوتي كان أهدى بكتير من اللي هو متوقعه في ظروف زي دي.

— أستاذ فاروق، الشقة القديمة بتاعة ماما… أحمد كان مأجرها بعقود مزورة. النهاردة اكتشفت كل حاجة، ومحتاجة حضرتك تبدأ فوراً في إجراءات رفع ق\ضية طلاق للضرر، وق\ضية تبديد ومحضر تمكين، وتجهّز بلاغ للنيابة بتهمة التزوير واستغلال عقار بدون وجه حق.

الأستاذ فاروق ذهل لثواني، وسألني بذهول:

— نادين يا بنتي… أنتِ بتتكلمي جد؟ أحمد عمل كل ده؟! أنتِ فين دلوقتي؟

— أنا في العربيتي، رايحة بيت بابا وماما. أرجوك اجهز بالورق، مش عايزة أديه فرصة يلمس قشة واحدة من اللي أخدها مني.

قفلت السكة، ودست على البنزين. الرياح كانت بتخبط في قزاز العربية، وشريط الخمس سنين اللي فاتوا بيعدي قدام عيني كأنه فيلم سينما… كل كلمة حلوة قالها، كل مرة قال إنه مسافر شغل، كل تأخيرة، كل كذبة نسجها ببراعة… كانت بتتحرق في عقلي وبتتحول لرماد.

أول ما وصلت بيت أهلي، فتحت الباب بالمفتاح. أمي كانت قاعدة في الصالة بتبص في الساعة وقلقانة، وأول ما شافتني قامت وفتحت إيديها وابتسمت:

— حبيبتي يا نادين… كل سنة وأنتِ طيبة يا قلبي. كنت قلقانة عليكِ، أحمد اتصل بيكِ؟ قالي إنه في السفر وهيكلمك.

بصيت لأمي… النظرة اللي في عيني خليت ابتسامتها تختفي تدريجياً.

حطيت شنطتي على الكنبة، وقعدت، وبدأت أحكيلها… كلمة كلمة، وموقف موقف.

أمي إيدها راحت على قلبها، ووشها أصفر، والدموع نزلت من عينيها في صدمة مش قادرة تستوعبها:

— أحمد؟! أحمد اللي دخل بيتنا حافي وماحيلتوش حاجة واستأمنّاه؟ أحمد اللي كتبنا له الشقة إيجار صوري عشان يساعد نفسه؟ يعمل فيكِ كده يا نادين؟! وفي عيد ميلادك؟!

في اللحظة دي، تلفوني بدأ يرن من غير توقف.

شاشة التلفون كانت بتنور باسم “أحمد”.

مرة… اتنين… عشرة… خمسين مرة.

وبعدها بدأت تيجي رسائل واتساب منه كالمطر:

“نادين ارجوعي افهميني!”

“سمر طردتني وفضحتني قدام أهلها والمأذون مشي!”

“أنا اتدمرت يا نادين… أرجوكِ افتحي ردّي عليا، والله العظيم كل ده كان غلطة وساعة شيطان!”

“أنا بحبك إنتِ… الشقة والدهب وكل حاجة تحت رجلك، بس ما تخربيش بيتنا!”

بصيت للرسائل ببرود تام، وعملت له “بلوك” على كل البرامج، وحظرت رقمه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *