يوم عيد ميلادي حكايات رشا ٢

ولما وصلت تحت العمارة…
شفت عربية أحمد مركونة على جنب، وهو قاعد جواها… وشه شاحب، دقنه نابتة، وهدومه متبهدلة كأنه ما نامش طول الليل.
أول ما شافني نزلت من عربيتي ومعايا المحامي، فتح باب عربيته وجري عليا زي المجنون… بس المرة دي، ما كانش بيترجى… النظرة اللي في عينيه اتغيرت تماماً… بقت نظرة تحول وغضب وحشي، وكأنه شخص تاني خالص!
قرب مني بخطوات سريعة ومجنونة، وشّه كان محتقن بالدم، وعينيه الغاضبة بتبصلي وكأنه عايز ينهي حياتي في الشارع. مسكني من دراعي بقوة خلت صوابعه تغرس في لحمي، وزعق بصوت هيستيري مالي الشارع:
— إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تفضحيني وتدصري حياتي بالشكل ده؟! فاكرة إني هسيبك تاخدي كل حاجة وتطلعي منها كسبانة؟! أنا اتدمرت! شغلي اتقفل، وسمعتي بقت في الطين، وأهلي مش قادرين يرفعوا عينهم في حد بسبب الفيديو اللي انتشر! كل ده عشان إيه؟ عشان نزوة؟!
الأستاذ فاروق، المحامي، اتدخل بسرعة وزقه لورا بحدة:
— ابعد إيدك عنها يا أحمد! إنت في موقف لا تحسد عليه، ولو لمستها تاني هثبت في المحضر محاولة اعتداء!
أحمد ضحك ضحكة مجنونة، وبص للمحامي وبصلي بقلة حيلة وسواد:
— محضر؟ محضر إيه يا أستاذ؟! إنت فاكر إني خايف من المحاضر؟ نادين فاكرة إن الشقة دي بتاعتها وسهل تاخدها؟ أنا كاتب عقد إيجار قديم باسم واحد صحبي من أربع سنين، ومثبت تاريخه، والشقة دي قانوناً مش هتعرفي تحطي إيدك عليها إلا بعد سنين في المحاكم! مش هخليكي تتهني بحاجة، وهسحلك في المحاكم لحد ما تتمني تسامحيني وترجعي لي!
بصيت لإيده اللي كانت بتترعش من الغضب، ولعينه اللي ضاع منها كل أثر للرجولة والرحمة. سحبت دراعي ببرود، وبصيت له بمنتهى الثبات والتحقير وقلت له:
— إنت فاكر إنك بتخوفني؟ التهديد ده كان ينفع زمان لما كنت بقفل عينيا وبصدقك.. إنما دلوقتي، إنت بالنسبة لي مجرد بقعة قذرة وبمسحها من حياتي. وعقدك المزّور ده؟ المحضر اللي معايا فوق دلوقتي قوة تنفيذية من النيابة لمعاينة الشقة وإثبات التزوير.
في نفس اللحظة، عربية البوليس وصلت ونزل منها أمين شرطة ومعه قوة صغيرة. أحمد أول ما شاف البوليس، وشّه أصفر والجرأة اللي كان بيتكلم بيها تبخرت في ثانية. رجع خطوتين لورا وهو بيبص حواليه بقلة حيلة.
الأستاذ فاروق قرب من أمين الشرطة وورّاه أوراق النيابة وأمر المعاينة والتسليم التحفظي. أمين الشرطة بص لأحمد وقال بصوت صارم:




