يوم عيد ميلادي حكايات رشا ٢

— أنت الأستاذ أحمد؟ اتفضل معانا عشان تفتح الشقة وتنفيذ قرار النيابة، وإلا هنكسر الباب بموجب إذن النيابة.

أحمد بلع ريقه بصعوبة، وكان ماشى ورانا زي المسجون المنتظر حكم الإعدام. طلعنا السلم، وكل خطوة كانت بتفكرني باليوم اللي فات، بريحة الفرح المزيف اللي كان عامله لسمر.

أول ما الباب اتفتح، الشقة كانت في حالة كركبة مش طبيعية؛ آثار ليلة البارح، الورد المرمي في الأرض، التاج الدهب الفالس اللي سمر رمته، وصورة الفرح الضخمة اللي كانت لسه معلقة على الحيطة… الصورة اللي كانت بداية الخيط.

أمين الشرطة بدأ يكتب المحضر ويصور المكان، والأستاذ فاروق كان بيملي عليه التفاصيل الخاصة بالتزوير واستغلال الممتلكات. أحمد كان واقف في الزاوية، مربع إيديه، وعينيه بتمشي في الشقة بحسرة.

قربت من صورة الفرح الضخمة المعلقة. مسكت أطراف البرواز، وبكل قوة عندي، سحبت الصورة ونزلتها على الأرض، ودست على القزاز برجلي لحد ما اتكسر ميت حتة وتحطم وشه تحت جزمتي. الصوت رن في الشقة كلها، وأحمد اتنفض مكانة وكأن الكسر ده كان في قلبه هو.

بصيت له وقلت بصوت واطي جداً عشان هو بس يستمعه:

— الصورة دي كانت كذبة… زي الخمس سنين اللي عشتهم معاك بالظبط.

أحمد قرب مني ودموعه بدأت تنزل، بس المرة دي ما كانتش دموع ندوم، كانت دموع انكسار وخوف من المستقبل:

— نادين… أرجوكي، بلاش القضايا. أنا مستعد أطلقك بكرة، وأسيبلك الشقة، وأكتبلك تنازل عن كل حاجة، بس بلاش التزوير وبلاش السجن. أنا لو اتسجنت مستقبلي ضاع!

ابتسمت له ابتسامة شاحبة وقاسية:

— ومستقبلي أنا اللي ضاع وأنا مستنياك تكبر وتنجح؟ والسنوات اللي سرقتها من عمري وأنت بتبني حياتك مع واحدة تانية على حسابي؟ مين هيعوضني عنها؟ البوليس هيتولى أمره يا أحمد، والقانون هو اللي هياخدلي حقي منك حرفاً بحرف.

أمين الشرطة خلص المحضر، وتوجه لأحمد وقال له:

— اتفضل معانا على القسم يا أستاذ عشان تعمل أقوالك في محضر التزوير واستغلال العقار.

أحمد اتسمر مكانه، وبصلي بقلة حيلة وهو بيتسحب من إيده قدام العمارة كلها، والجيران طالعين في البلكونات يتفرجوا على “العريس” اللي كان بيلبس بدلة الفرح البارح، وهو طالع في عربية البوليس النهارده.

بعد ما مشيوا، قعدت على الكنبة في الشقة الفاضية. السكوت كان مالك المكان. الأستاذ فاروق حط إيده على كتفي وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *