أم البنات ١ ندى الجمل

” ولو لقت حد واقف، تكمل وهي تضحك: — “يا خايبة… معرفتيش تجيبي حتى عيل يفرح قلب جوزك.” وأوقات تبص على شقة أحمد الواسعة وتقول: — “كل العز ده هيروح للبنات… وفي الآخر هيضيع.” هناء كانت بتسكت. مش ضعف… لكن لأنها كانت مؤمنة إن ربنا شايف كل حاجة. أما أحمد، فكان كل ما يعرف بالكلام ده يغضب جدًا. لكن هناء كانت تمسك إيده وتقول: — “سيبها يا أحمد… الأيام عمرها ما سابت حد.” وكل مرة كان يرد عليها: — “أنا مستني اليوم اللي تعرف فيه إن البنت نعمة… ويمكن تكون سند أكتر من ألف ولد.” لكن محدش كان يعرف… إن الأيام كانت فعلًا بتحضر مفاجأة كبيرة، ومش لهناء وبناتها بس… لـ نجلاء نفسها، والوجع هييجي لها من أقرب الناس لقلبها.

حكايات‌‌‌‌_ندى‌_الجمل في يوم الجمعة، كانت العيلة كلها متجمعة عند الحاج عبدالرحمن، والد أحمد وسيد. البيت كان مليان دوشة، والأحفاد بيجروا في كل حتة. كانت ملك، أصغر بنات هناء، قاعدة جنب جدها بتقراه من المصحف بصوت هادي، بينما مريم كانت بتحضر الشاي، وحبيبة وجنى بيساعدوا في تجهيز الغدا. الحاج عبدالرحمن بص لهم بابتسامة وقال: — “ربنا يباركلي فيكم يا بناتي… والله إنتوا زينة البيت.” قبل ما هناء ترد، دخلت نجلاء وهي بتضحك وقالت بسخرية: — “أهو كله بنات… لكن في الآخر اسم العيلة هيقطعه مين؟” سكت المكان كله.أحمد رفع عينه وقال بهدوء: — “اسم العيلة بيعيش بالأخلاق يا نجلاء… مش بنوع المولود.

” لكن نجلاء مردتش، وقعدت تكمل كلامها وهي بتبص لأولادها: — “الحمد لله إني مخلفتش غير رجالة… الرجالة هي السند.” الحاج عبدالرحمن اتضايق من كلامها، لكنه غير الموضوع. بعد الغدا، سمعوا صوت خناق برا البيت. خرجوا كلهم يجروا. لقوا يوسف ابن نجلاء ماسك في خناقة مع شابين في الشارع، والناس بتحاول تبعد بينهم. وسيد، أبوه، نزل يجري وضــ,,ـــــربه بالقلم قدام الناس وهو بيزعق: — “كل يوم فضيحة شكل!

” يوسف زق أبوه بعصبية وقال: — “سيبني في حالي… أنا حر!” الكلمة نزلت على سيد زي الصاعقة. أما نجلاء، فوقفت تدافع عن ابنها وتقول: — “لسه صغير.” رد عليها واحد من الجيران: — “صغير إيه يا مدام؟ ده بقاله شهور عامل مشاكل مع نص المنطقة.” هناء أخدت بناتها وطلعت من غير ما تتكلم. وفي الليل، وهي قاعدة مع أحمد في البلكونة، قالت بحزن: — “أنا عمري ما فرقت معايا ولد ولا بنت… نفسي الناس تبطل تبص للبنات كأنهم أقل.” أحمد ابتسم وقال: — “اصبري يا هناء… الأيام لسه مخبية كتير.” وفعلًا… بعد أقل من أسبوع، حصلت حاجة قلبت حياة نجلاء كلها، وخليتها لأول مرة تتمنى لو الزمن يرجع بيها، وما كانتش عايرت هناء ولا مرة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *