ابن ضرتي حكايات زهرة الربيع 1

​البيت كله طلع يجري على صراخي، لقوني قاعدة على ركبي في نص السلم بنهار وأصرخ وبشاور على الطرف. جريوا تحت ولقوه واقع.. وللاسف مات فورا.

​في الجنازة، ضرتي خديجه أم الولد اتجننت. هجمت عليا قدام الناس كلهم ضرب وشتيمة وصراخ: “أنتي اللي موتيه! أنتي سبتيه يقع عشان غيرانة مني! عشان أنتي عندك بنت وأنا كان عندي الولد!”. أنا اتصدمت.. ومقدرتش أرد ولا أدافع عن نفسي، حزني على الولد وذهولي من الاتهام خلوني ساكتة وببكي بس. حتى جوزي، في الأول كان متضايق مني وشايف إني قصرت وإني معرفتش أتغلب على خوفي عشان أنقذ طفل، بس مع الوقت قدر إن ه غصب عني وسكت.. بس السكوت ده مصلحش حاجة.

​من اليوم ده، وضرتي نظراتها ليا اتغيرت تماماً. نظرات كره وغل ترعب، والأصعب من كده.. كانت بتبص لبنتي اللي عندها سنتين بنظرة تخوف، نظرة توعد هادية وباردة خلت الرعب يدب في قلبي. بقيت أخاف أخرج البنت من باب الشقة، وبقيت حابساها جنبي طول الوقت.

​لحد ما في يوم ​حماتي مكنتش في البيت، وأنا كنت في المطبخ بجهز الغدا ليهم. سيبت بنتي بتلعب في الصالة قدام التلفزيون ودخلت المطبخ. خرجت.. ملقتش البنت.

​قلبي اتخلع من مكانه

ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار بمنتهى الهدوء.

سألتها لخوف: “فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!”.

​لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة : “طلعت السطح”.

​أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي.

​كملت كلامها ونبرتها كانت زي السكين اللي بتدبحني: “أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟”.

​صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي.

​رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!

عقلي في اللحظة دي اتوقف تمامًا، الصوت اللي في ودني بقى زي صفارة عالية وغليان، وصورة آدم وهو بيقع من نفس النقطة وبنفس الضحكة رجعت ضربت في دماغي زي الصاعقة. بنتي “منى” كانت واقفة على الحافة فوق، فستانها الأكبر منها شوية بيلهلب مع الهوا، وإيدها الصغيرة ممدودة للهوا بتلعب بيه، مش فاهمة إن بينها وبين الموت خطوات بسيطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *