جبت لحماتي سجادة حكايات منى السيد ١

حكايات مني السيد

جبت لحماتي سجادة كبيرة للصالون في عيد الأم، كنت لافّة عليها شبر شبر في المحلات عشان ألاقي حاجة تليق بذوقها وتملى عينيها قبل ما تملى عين الناس اللي داخلة وطالعة عندها. نزلت يومها من الصبح، رجلي ورمت من المشي بين المعارض، لحد ما لقيت سجادة حرير تقيلة، لونها كحلي معتق في ذهبي هادي، خيوطها محفورة بدقة وتصميمها كلاسيك شيك جداً، أول ما شوفتها قلت: «دي معمولة مخصوص لصالون حماتي المدهب». كانت غالية، اقتطعت من مصروفي وحوشت عليها قرش على قرش فوق اللي جوزي ساعدني بيه، بس قلت مش خسارة فيها، المهم تفرح وتحس إني معتبراها زي أمي وبقدّرها.

روحتلها يوم العيد وأنا شايلاها بفرحة مش سايعاني، ومعايا جوزي وهو فخور بيا. حماتي أول ما فتحت السولوفان وشافتها، عينيها لمعت، قعدت تطبطب على وبرتها الناعمة وتقول: «يا حبيبتي يا بنتي، إيه الذوق العالي ده؟ دي تحفة فنية.. تسلم إيدك وتعيشي وتجيبي». حسيت وقتها إن تعبي كله ماراحش هدر، وكنت مستنية بفارغ الصبر إنها تفرشها على طول عشان أشوف منظر الصالون بيها.

مرّ أسبوع ورا التاني، وكل جمعة نروح نتغدى عندها، ألاقي السجادة القديمة هي اللي مفروشة! في الأول قلت يمكن بتنضف، لكن لما الموضوع طول، ما قدرتش أمسك نفسي وسألتها بود: «يا ماما، مش ناوية تفرشي السجادة الجديدة بقى؟ ده الصالون هينور بيها». لقيتها ابتسمت ابتسامة ما ارتحتلهاش وطبطبت على كتفي وهي بتقول: «يا بنتي ده عيال أخويا بيجوا يبهدلوا الدنيا، يوقعوا عصير وشاي والعيال ما بيرحموش.. دي حاجة غالية ونضيفة قوي

وأنا شايلاها في الدولاب مخزناها، مستخسرة فيها البهدلة، لما تيجي مناسبة كبيرة هفرشها». صدقتها واقتنعت بكلامها، وقلت الست حريصة على حاجتها وعايزة تحافظ عليها.
مرت شهور، وجه ميعاد جواز سلفتي الجديدة، مرات سلفي الصغير، اللي كانت بتجهز شقتها في العمارة اللي جنبنا. دخلت العيلة وهي واخدة كل الدلع والاهتمام، وكلنا كنا بنساعد عشان ننتهي من الفرش قبل الفرح بأيام. في اليوم ده، أخدت إجازة مخصوص وروحت لشقتها عشان أساعدها ترص الهدوم وتفرش السجاد والستائر، دخلت والشقة كانت لسه كراكيب، وكراتين مفتوحة هنا وهناك.

خلصنا غرف النوم ودخلت وراها على الريسبشن، لقيت لفة سجادة كبيرة مربوطة بحبل رفيع ومحطوطة على جنب. سلفتي قالتلي وهي مشغولة بتعليق الستارة: «بالله عليكي يا حبيبتي، فكي السجادة دي وافرشيها في الصالة عقبال ما أظبط الكنب، عشان نلحق نخلص». وطيت على الأرض، وبدأت أفك الحبل، وأنا بفكها حسيت بملمس الوبرة مألوف تحت إيدي.. سحبت الغطا، وفردت أول متر، وفجأة ضربات قلبي وقفت.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *