جبت لحماتي سجادة حكايات منى السيد ١

طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا، ورميت المفاتيح على الترابيزة وانهارت في العياط. القهرة مكنتش عشان سجادة ولا عشان فلوس، القهرة كانت على النية الصافية والتقدير اللي اترمي في الأرض، وعلى الكدب اللي اتعاش عليا شهور طويلة بكل برود وهدوء.
جه جوزي بالليل من الشغل، لقاني قاعدة في الصالة، النور مطفي، وعيوني وارمة من العياط. اتخض ورمى حاجته وجري عليا: «مالك يا بنتي في إيه؟ حصل حاجة لأهلك؟ حد جراله حاجة؟». بصيتله بحزن ووجع وقلتله: «أمك يا طارق.. أمك كسرتني».
قعد جنبي وبدأ يسأل بقلق واستغراب: «أمي عملت إيه بس؟ ما إنتي كنتي لسه عندها أول مبارح وبتضحكوا ورايحة تساعدي مرات أخويا، إيه اللي حصل فجأة؟». حكيتله كل حاجة بالتفصيل، من أول ما لفيت على السجادة وحوشت تمنها، لكلام أمه لما كانت تقولي شايلاها وخايفة عليها من العيال، لحد اللحظة اللي شفتها مفروشة فيها في
صالون أخوه وكلام سلفتي إن حماتي هي اللي ادتهالها بإيديها.
لمحة نيوز
طارق سمع الحكاية ووشه اتغير، سكت شوية، وبعدين اتنهد بحيرة وقال: «يا ستي معلش، هما الكبار كده، جايز لقت إن ألوانها لايقة أكتر عند أخويا، إنتي عارفة إنهم لسه بيجهزوا وعايزين أي مساعدة، متكبريش الموضوع يا حبيبتي عشان خاطري، متعمليش من السجادة أزمة بين الإخوات».
رديت عليه بذهول والدموع بتغلي في عيني: «أكبر الموضوع؟! يعني إنت شايف إن ده طبيعي؟ إن هديتي اللي جبتها من مصروفي وتعبت فيها تتاخد وتتفرق كأنها ملهاش صاحب؟ طب لو مش عايزاها، مش كان الأصول ترجعها لأصلها؟ كان ممكن تقولي مش لايقة عندي يا بنتي وخديها لبيتك! لكن تاخدها وتهادي بيها غيري وتكدب في وشي شهور وتقولي مخزناها في الدولاب؟ هو أنا هبلة يا طارق؟ لهالدرجة كرامتي وقيمتي ملهاش تمن عندكم؟».
طارق بدأ يتعصب من انفعالي وقال: «إنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أهد البيت فوق دماغ أمي وأقولها رجعي السجادة من شقة أخويا عشان مراتي زعلانة؟ عيب، دي أمي، ومينفعش أحاسبها على هدية خدتها وبقت بتاعتها تتصرف فيها زي ما هي عايزة!».
الجملة دي بالذات كانت صدمة تانية، حسيت إني لوحدي، وإن حرقة دمي ملهاش أي حساب عنده قدام خوفه من زعل أمه، حتى لو أمه هي اللي غلطت في حقي وظلمتني. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وفضلت سهرانة طول الليل أفكّر.. لو سكتت المرة دي، كل مرة هتداس كرامتي بنفس الطريقة وهيتقال برضه “دي أمي ومتكبريش الموضوع”، ولو اتكلمت وعملت فضيحة، هطلع أنا الوحشة اللي بتنبر على العروسة وبتبص في حاجة غيرها.




