جبت لحماتي سجادة حكايات منى السيد ١

تاني يوم الصبح، اتصلت بيا حماتي، صوتها طالع في التليفون عادي جداً ودافئ كعادتها: «صباح الخير يا حبيبتي، ها خلصتوا فرش شقة سمر إمبارح؟ عقبال ما تفرحي بعيالك

يا رب، متنسيش بكرة الجمعة والغدا عندنا كالعادة، عاملكوا صينية بطاطس باللحمة اللي بتحبوها».
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، كان نفسي أصرخ في السماعة وأقولها كفاية تمثيل، بس تمالكت أعصابي وقلت بصوت هادي مصطنع: «حاضر يا ماما، هنيجي إن شاء الله، ومستنية الغدا». قفلت المكالمة وقررت إني مش هعدي اليوم ده بالساهل، مش هتخانق، ومش هعلي صوتي، بس لازم الحقيقة تطلع قدام الكل وتتحط في مكانها الصح.

جه يوم الجمعة، ركبنا العربية ورحنا عند حماتي، طارق كان متوتر وعينيه عليا طول الطريق، كل شوية يبصلي ويقول: «امسكي أعصابك يا ندى، مش عايز مشاكل، يوم وهيعدي وخلاص». مكنتش برد عليه، كنت مركزة في خطتي.

دخلنا شقة حماتي، وكانت العيلة كلها متجمعة، حمايا قاعد بيقرا الجرنان، وسلفي الصغير وخطيبته سمر اللي الفرح كان كمان أسبوعين، وحماتي رايحة جاية في الصالة توزع عصاير ومبسوطة باللمة. أول ما دخلت، سلمت على حمايا وعلى حماتي اللي باستني من خدي وقالت: «نورتي يا بنتي، تسلم إيدك سمر قالتلي إنك تعبتي معاها جداً في الفرش».

ابتسمت ابتسامة هادية وقلت: «العفو يا ماما، ده واجب.. والشقة طلعت ما شاء الله ذوقها يجنن، خصوصاً الصالون.. الصالون نطق بشكل مش طبيعي».

حماتي اتوترت لحظة، شفت لمعة الخوف في عينيها لأول وهلة، بس رجعت تماسكت وقالت بسرعة: «أه ما شاء الله، ربنا يهنيهم يا رب».

قعدنا كلنا، وسمر كانت قاعدة جنبي عمالة تتكلم عن تجهيزات الفرح والستاير والتنجيد، لحد ما جابت سيرة الصالة وقالت بصوت عالي سمعه الكل: «بجد يا جماعة، الصالون بتاعي كان هيبقى ناقصه روح، لولا ماما حبيبتي فاجأتني بأحلى هدية في الدنيا، السجادة الكحلي اللي دخلتها

مع الصالون خلت الشقة تحفة، كل اللي شاف صورها انبهر بيها!».
حمايا رفع عينه من الجرنان وقال باستغراب: «سجادة كحلي؟ سجادة إيه دي يا أم محمد اللي اديتيهالها؟ إنتي اشتريتي سجاد جديد من ورانا ولا إيه؟».

وش حماتي بهت تماماً، وبدأت تتلجلج في الكلام: «ها؟ لأ.. دي.. دي كانت حاجة قديمة عندي في الدولاب ولقيتها تليق على صالونها فقلت تنفعها وخلاص..».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *