ابن ضرتي حكايات زهرة الربيع 3

اتحجر في عروقي وأنا سامعة الصوت المحشرج بيمشي مع حركة المقبض. الكرسي المتحرك وصوت عجله الحديد اللي بيزيح بتعب على رخام السلم كان بيصرخ . خديجة مكنتش لوحدها.. عوض أخوها هو اللي هربها أو جابها بنفسه للبيت عشان تسوّي حسابها الأخير بإيدها!

“خديجة.. أنتِ مجنونة! هتروحي في داهية أكتر ما أنتِ رايحة!” صرخت وأنا برجع لورا في لحد ما ظهري خبط في الشباك الخشبي القديم.

الباب اترزع وانفتح على وسعه. عوض كان واقف ورا الكرسي المتحرك وبيهجم بعينين كلهما غل، وخديجة قاعدة عليه، جسمها المكسور والمشلول من النصف السفلي ملفوف ببطانية، بس نصها الفوقاني كان مليان طاقة غضب مرعبة. كانت ماسكة في إيدها إزاحة زجاجية صغيرة فيها سائل شفاف مائل للصفرة.. سائل ماء النار!

“ماء النار ده هينزل على وشك وعلى وش بنتك يا نوال..” خديجة قالتها ونبرتها كانت طالعة من قاع : “عوض جابني هنا عشان أشوف بعيني نهايتك قبل ما أرجع .. مش هسيبك تهني بشكلك ولا بحياتك، وهخلي محمود يقرف يتطلع في وشك بقية عمره!”.

عوض اتعلم خطوة لقدام، وزق الكرسي جوا ومسك حبل في إيده: “أنا هربطك هنا يا نوال، وأختي هترمي عليكي مية النار بنفسها عشان تبرد نارها، وبعدها هاخد البنت من تحت وأرميها من أعلى السطح زي ما رميتي آدم!”.

صرخة مكتومة طارت من صدري.. الخوف على بنتي صحى فيا الوحش اللي كان نائم. بصيت للشباك الخشبي القديم اللي ورايا.. الشباك ده بيبص على سطح ملحق المطبخ في الدور الأول، مسافة الارتفاع بين الشباك وسطح المطبخ حوالي مترين ونص.. ارتفاع يكسر الرجل أو يشل أي حد، وبالنسبة لمرض الفوبيا بتاعي، دا كان مباشر!

بس مكنش قدامي خيارات. بين مية لبنتي، وبين الارتفاع.. اخترت الارتفاع!

بدون ما أفكر ثانية واحدة، وبسرعة المباشر، اندفعت بركبتي ونطيت على حافة الشباك. بصيت لتحت.. الفوبيا ضربت دماغي بصاعقة، الدنيا لفت بيا، ورؤيتي بقت سودا، بس سمعت صوت عوض وهو عليا: “مسكيها يا عوض!”.

غمضت عيني ورميت جسمي من شباك الدور الثاني على سطح المطبخ!

صوت الارتطام كان رهيب. أرجلي الاتنين اتلووا تحت جسمي، ووجع رهيب ضرب في ركبتي وشهقت صرخة ألم هزت السطح كله. حسيت إن عظام قدمي الشمال اتكسرت، بس الدم الأدريانالين كان بيغلي في جسمي. تزحلقت وزحفت على بطني فوق سطح المطبخ وأنا بصرخ بعلو صوتي: “يا محمود! يا ناس! عوض وخديجة في البيت!! اتقفلت على البنت يا محمود!!”.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *