جبت لحماتي سجادة حكايات منى السيد ٢

بصيت لطارق بثبات، وسحبت إيدي من إيده بهدوء شديد، ووجهت كلامي للكل بصوت هادي ورزين، صوت مفيهوش عياط ولا انفعال، لأن الهدوء في اللحظات دي بيبقى أقوى بكتير من الصراخ. قلت: «يا عمي، ويا محمد، ويا سمر.. السجادة تتهنى بيها سمر وألف مبروك عليها، أنا مش جاية أرجع حاجتي ولا أفتش في بيوتكم، والله يشهد إني لما اشتريتها اشتريتها بنية صافية وكنت عايزة أفرح قلب

أمي التانية. لكن اللي حرق دمي هو الكدب والاستغفال.. إن حد يبص في وشي كل جمعة ويضحك عليا بكلمتين وهو مستهون بيا وبمشاعري. أنا مش زعلانة على السجادة، السجادة فداكم، بس زعلانة على نفسي وعلى التقدير اللي ما لقيتوش».
سمر هزت راسها بنفي وقالت بصوت مخنوق وهي بتمسح دموعها: «والله العظيم يا ندى السجادة دي ما هتبات في شقتي ليلة واحدة.. أنا لا شحاتة ولا بيتي هيبان حلو على حساب زعل حد، أنا نازلة بكرة هشتري غيرها من فلوسي، وحقك عليا إنتي يا أختي أنا مكنتش أعرف الحكاية دي كلها، وماما قالتلي دي حاجة راكناها ملهاش عازة».

حماتي قعدت على الكنب وبصت لي بغل وكتمت في نفسها، ومردتش بحرف، بس نظراتها كانت بتقول إنها عمرها ما هتنسى لي الموقف ده ولا هتعديه. حمايا أخد نفس طويل وقال لسمر: «حقك عليا أنا يا بنتي، إنتي متزعليش، ويومك ومناسبتك مش هتبوظ،

بس الحق لازم يتقال».

لمحة نيوز
أنا مكملتش دقيقة في الصالة بعد الجملتين دول. لفيت ضهري وخرجت من باب الشقة، ونزلت على السلم بهدوء، وطارق نزل ورايا يجري، بيحاول يلحقني. أول ما وصلنا شقتنا وقفلنا الباب، طارق اتنفس بصوت عالي وقال بنرفزة: «ارتحتي كده؟ عجبك اللي حصل تحت ده؟ بقيتي مبسوطة وأمي قاعدة تتهزأ قدام حمايا وقدام مرات أخويا اللي لسه مدخلتش العيلة؟ كان لازم الفضيحة دي كلها؟ كان ممكن تاخديها على جنب وتعاتبيها بينك وبينها!».

بصيت له وابتسمت بسخرية ووجع: «أعاتبها على جنب؟ وإنت فاكر لو كنت عاتبتها بيني وبينها كانت هتقول لي إيه؟ كانت هتقول لي إنتي بتغيري وبتبصي في رزق غيرك وتطلعني أنا المفتية قدامك! إنت يا طارق مشكلتك إنك عارف إن أمك غلطت وظلمتني، بس صعبان عليك كبريائها، ومش فارق معاك كرامتي أنا اللي اتهانت شهور طويلة. أنا مطلبتش من حد يهزأها، عمك هو اللي اتكلم لأن الحق بين وميستخباش. وأنا مش ندمانة على كلمة واحدة قلتها، لأن السكوت هو اللي بيخلي الناس تتمادى في الغلط».

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *