جبت لحماتي سجادة حكايات منى السيد ٢

طارق سكت، مقدرش يرد، دخل

أوضته وقفل الباب على نفسه، وفضلنا بقية اليوم ده مفيش بينا كلام. البيت كان فيه حالة صمت تقيلة، من النوع اللي بيكتم الأنفاس، بس الصراحة كنت حاسة براحة غريبة في صدري.. الحمل اللي كان كاتم على نفسي انزاح، حتى لو التمن كان شوية زعل وتوتر، على الأقل مفيش حد هيستغفلني تاني.
تاني يوم الصبح، سمر نفذت كلامها بالحرف، بعتت السجادة مع البواب ورجعتها لشقة حماتي، ونزلت هي وأختها واشتروا سجادة تانية خالص لشقتها. الحركة دي زادت الطين بلة عند حماتي، واعتبرتها إهانة تانية ليها، وبقت شايلة مني أكتر لأنها شافت إني السبب في كسر كلمتها قدام العروسة الجديدة وسلفي الصغير.

الفرح اتعمل بعد أسبوعين في ميعاده، الدنيا مكنتش متبهدلة للدرجة اللي تخرب الفرح، بس الأجواء كانت باردة جداً. حماتي كانت قاعدة في الفرح لابسة وش مجاملة باهت، تسلّم على الناس بالعافية، وعينها لما كانت بتيجي في عيني كانت بتلف وشها الناحية التانية كأني هوا. سمر كانت لطيفة معايا جداً، وبقت تعاملني بود واحترام زيادة عن الأول،

كأنها عايزة تعوضني عن الإحراج اللي حست بيه، ومحمد أخو جوزي جه سلم عليا يوم الفرح وقالي: «حقك على راسي يا ندى، متزعليش من اللي حصل، إنتي أختنا الكبيرة وعزيزة علينا».
طارق مع الوقت هدي، ولما شاف تصرف سمر وأخوه وكلام حمايا، استوعب مع نفسه إن أمه هي اللي جابت الموقف ده لنفسها بطريقتها. حاول يلطف الجو بيني وبين أمه بعد الفرح بكام أسبوع، وطلب مني أنزل معاها في يوم الجمعة زي زمان عشان الدنيا تمشي وميحصلش قطيعة.

نزلت معاه، ودخلت شقة حماتي. الصالون كان متغير، السجادة الكحلي مكنتش مفروشة فيه، حمايا كان قاعد وسلم عليا بترحاب وأحسن من الأول بكتير، أما حماتي فسلمت عليا بأطراف صوابعها ومن غير ما تبص في عيني، وقالت كلمة واحدة: «أهلاً».

قعدت، وقضينا ساعة بالعافية، كلام رسمي جداً، مفيهوش الدفا القديم ولا الهزار ولا الكلام اللي كان بيتقال في الرايحة والجاية. حسيت إن في جدار تلج اتبنى بيني وبينها، جدار عمره ما هيتهد تاني. مكنش في خناق، ومكنش في عياط، بس كانت العلاقات خلاص اتحولت

لشكلها الواقعي: مرات ابن وحماة، رسميات وواجبات وبس، من غير عشم ومن غير ما حد يقرب بقلبه من التاني.
وأنا قاعدة لمحت السجادة الكحلي محطوطة على جنب في مدخل الطرقة، ملفوفة في كيسها ومربوطة بحبلها زي ما كانت، مركونة جمب الكراكيب كأنها ذنب مش عارفين يودوه فين، لا هي طايقة تفرشها عشان متفكرهاش بالموقف المحرج، ولا هي قادرة تتصرف فيها عشان خايفة من حمايا ومحمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *