الطبق اللي قلب حياتنا لمنال علي ٣

​لما حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه، وإن الكذب اللي عاش عليه سنين اتكشف في دقايق، سامح وطى راسه في الأرض.

فتح الباب ونزل ببطء، خطواته تقيلة ومكسورة، علشان يواجه الناس والشرطة ويتحمل عواقب اختياراته لأول مرة في حياته.

​بعد ما الباب اتقفل والشارع صوته هدي مع نزوله وانسحاب العربيات معاه على القسم، الأوضة عمّها سكوت طويل مكنش بيقطعه غير صوت شهقات سلوى.

​سلوى قربت مني، راسها في الأرض ومكسوفة ترفع عينها في عيني.

مدت إيدها ومسكت إيدي، والدموع مغرقة وشها:

“سامحيني يا نادية… أنا كنت عمية وغبية. حصري علي روايات واقتباسات

صدقت كلام أخويا وجيت أفرغ فيكي غضبي من غير ما أفهم.

اتهمتك بالبخل وقلة الأصل، وطلعتي انتِ الست الأصيلة اللي شايلانا وشايلة شرف العيلة كلها وأنا اللي كنت مقصرة ونايمة على وداني.”

​ابتسمت لها بحزن وطبطبت على إيدها:

“مش زعلانة منك يا سلوى… انتِ كنتِ بتدافعي عن أمك بجهل، وأنا مش بلومك على حبك ليها، بس كان لازم تسألي وتفهمي قبل ما تحكمي.”

​حماتي نادت عليا بإيدها المرتعشة:

“تعالي

يا نادية يا بنتي.”
​روحت عندها، وقعدت تحت رجليها، وبكت زي العيال الصغار:

“حقك عليا أنا يا بنتي… شيلتك هم مش همك، وداريت على خيبة ابني على حساب راحتك وعمرك.”

​بصيت في وشها المجعد اللي كان كله طيبة وحنية وقلتلها:

“إنتِ أمي يا ماما… وسامح ربنا يهديه لنفسه ويصلح حاله. بس انتِ هتفضلي في عيني، وتاكلي في ورق، أو تاكلي في دهب، إنتِ تاج راسي لآخر يوم في عمري.”

​في اليوم ده، اتعلمت إن التضحية لما تكون للشخص الغلط بتبقى إهانة، وإن الستر على الظالم بيخليه يتمادى.

سامح واجه مصيره القانوني، وأخد جزاء طمعه واستقر في سداد ديونه بالعدل بعد ما باع كل ما يملك…

أما أنا، فربنا عوضني بحب واحترام وبنت كبرت شافت أمها بتصون بيتها وكرامتها، وحماة كانت بتدعيلي في كل سجدة بقلب صافي، وأخت زوج عرفت

أخيرًا مين الأصيلة ومين اللي كان سبب الخراب.
​#حكايات_منــال_عـلـي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *