الطبق اللي قلب حياتنا لمنال علي ٣

رغم الرعشة اللي في جسمها، وقفت صلبة، وبصت في عين سامح وقالت بنبرة قطعت
كل حبال المودة:
“كنا بنستر عليك يا سامح… بس اتاريك متستاهلش الستر.
مراتك اللي انت بتتبلى عليها وبتقول لأختك إنها طرداني في الدور الأرضي ومقعداني في أوضة ضيقة، كانت شيلاني في عينيها.
الأطباق الورق اللي أختك دخلت تزعق عليا بسببها، نادية عملتها عشان إيدي كانت بتترعش وكنت بتجرح من الزجاج ومكنتش عاوزاني أتحرج قدام نفسي ولا قدام بنتي!
شقتي اللي كنت رايح ترهنها لموزعين وتضيعنا في الشارع، نادية فدتها بفلوسها وكتبتها باسمها عشان تحمينا وتحمي بنتك من الجوع والبهدلة!”
سامح وشه سقط في الأرض، ومعرفش ينطق كلمة واحدة، كان عامل زي العيل الصغير المفضوح.
صوت الخبط تحت زاد، وصوت راجل بينادي بأعلى صوته:
“يا أستاذ سامح! معاك خمس دقايق تنزل وتتفاهم، يا إما البلاغ اللي في القسم
هيتحرك والشرطة هي اللي هتطلع تجيبك قدام الحتة كلها!”
لمحة نيوز
سلوى عيطت بحرقة وقالت:
“ضيعتنا يا سامح… وضيعت اسم أبونا واسم العيلة علشان شوية طمع وجري ورا الفلوس السهلة!”
أنا كنت واقفة ساكتة، الصدمة مبقتش صدمة… كان شعور بالخلاص، كأن جبل كان على صدري وانزاح.
بصيت لسامح وقلتله بصوت هادي، بس أثبت من الجبال:
“أنا ياما ضحيت علشانك يا سامح، وياما شيلت همك وسترت عليك سنين.
دفعت لك ورثي، وعشت معاك على الحديدة، وربيت بنتك من غير ما أحسسها إن أبوها مقصر، وشيلت أمك فوق راسي وخدمتها بقلبي مش مجاملة ليك… خدمتها علشان ربنا وعلشان هي ملهاش ذنب في خيبتك.
لكن لحد هنا وخلاص.”
سامح قرب مني برجاء، وعينيه مدمعة بخوف:
“هتتخلي عني يا نادية؟ في اللحظة دي؟!”
رديت عليه بجمود:
“انت اللي اتخليت عننا لما كدبت وسرقت وحاولت توقع بيني وبين أختك وأمك.
انت
مش مسافر تشتغل… انت هربان، وعاوزنا إحنا ندفع تمن غلطاتك طول العمر.
انزل للناس اللي تحت يا سامح… راجل لراجل، اتحمل مسؤولية أفعالك. روح معاهم القسم، اتصالح، بيع عربيتك، اشتغل ليل مع نهار وسدد ديونك زي ما الرجالة بتعمل، لكن مفيش مليم واحد هيطلع من البيت ده، ولا هسمحلك تهين كرامتنا أكتر من كده.”
سامح بص لأخته عشان يستنجد بيها، لكن سلوى لفت وشها الناحية التانية وقالتله بحسم:
“نادية عندها حق. انزل يا سامح، ولو فيك ذرة رجولة واجه مصيرك، وكفاية لحد هنا استنزاف لأمي ولمراتك.”





