الطبق اللي قلب حياتنا لمنال علي ٣

صوت سامح في التليفون كان كفيل يجمّد الدم في عروقنا كلنا.
سلوى إيديها كانت بتترعش والتليفون كاد يقع منها، وبصتلي وعينيها تايهة ومش مصدقة:
“سامح جاي هنا؟! والناس دي جاية وراه؟!”
قبل ما حد فينا ينطق كلمة، سمعنا صوت فرملة عربيات حادة تحت البيت في الشارع، وصوت خبط رزيع على باب العمارة الحديد اللي تحت، وكلاكسات وصوت زعيق عالي بيهز الحتة:
“اطلع يا سامح! انزل بالذوق بدل ما نطلع نكسر الشقة ونجيبك من قفاك!”
حماتي حطت إيدها على قلبها ونَفَسها اتكتم، وشها كان أبيض زي القماش.
جريت عليها مسكت إيديها وقعدتها على الكرسي:
“اهدي يا ماما، وحياة ربنا ما هيجرى حاجة وحشة… اهدي عشان خاطري.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات سريعة بتجري على السلم، وباب الشقة اتفتح ودخل سامح.
شكله
كان يوجع القلب… مبهدل، وشه شاحب، عينيه زاغة وبتتحرك في كل حاتة برعب، وقميصه متوسخ.
أول ما دخل وقفل الباب وراه بالترباس، سند ضهره على الباب وهو بينهج كأنه بيطلع في الروح.
بص لسلوى وقال بلهفة:
“سلوى! الحمد لله إنك هنا… معاكي كام في البنك؟ تقدري تدبري لي مية ألف جنيه دلوقتي حالا بأي طريقة؟”
سلوى بصتله بذهول، كأنها بتشوف حد أول مرة تقابله في حياتها، وسألته بصوت مقهور:
“مية ألف جنيه إيه يا سامح؟! انت مبصتش في وش أمك حتى؟! انت داخل تسأل على الفلوس قبل ما تطمن على أمك اللي بتموت؟!”
سامح اتعصب وزعق فيها بهيستيريا:
“مش وقته يا سلوى! الناس اللي تحت دول بلطجية ومش هيرحموني، لو مخرجتش ليهم بجزء من الفلوس هيكسروا الباب ويدخلوا ياخدوني يسلموني للقسم، ده غير الشيكات
اللي عليهم!”
وفجأة، عينه جت عليا.
بصلي بنظرة كلها لؤم وعتاب رخيص وقال:
“وانتِ قاعدة كده ليه يا نادية؟! اطلعي هاتي دهبك ودهب بنتك، ولا كلمي أهلك يبعتوا أي حاجة نلم بيها الليلة!”
الكلمة دي خلت سلوى تصرخ في وشه:
“دهب إيه اللي تجيبهولك يا سامح؟! دهبها اللي انت لهفته زمان؟ ولا ورثها اللي سددت بيه مصايبك؟ انت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟ مفكرني مش عارفة كل حاجة؟!”
سامح اتصدم وبص لأمه ورجع بص لنادية وقال بتلعثم: حصري علي روايات واقتباسات
“انتوا… انتوا قولتولها؟!”
هنا حماتي، الست العجوزة اللي كانت ساكتة وصابرة طول السنين دي ومستحملة عشان شكل ابنها قدام أخته والناس، وقفت على رجليها بالعافية.





