جوزي اتجوز أماني السيد ٢

أكملت حمتي بصوت متوسل: «حسن مكسور يا سمر.. وقاعد بين أربع حيطان مش قادر يرفع عينيه في حد، وديونه زادت للمحامين وللناس. هو ندمان أشد الندم وعايز يقعد معاكي ومعاكي كبار العيلة عشان يتأسفلك وينزل على رجلك يطلب السماح.. بلاش تخربي بيتك وتكملي في القضايا، أنتِ صاحبة بيت وأصل.»
ضحكتُ بصوت خفيض وصل إليها عبر الهاتف، ضحكة مليئة بالأسى على العقول التي تعتقد أن الكرامة تُباع وتُشترى بكلام معسول عند الفشل.
ـ «يا أم حسن،» قلتها بنبرة صلبة كالصخر. «بيتي اتخرب يوم ما ابنك رماني أنا وبنته في كراتين ونقلنا ع البلاط في نص الليل عشان يرضي الهانم. يوم ما ساب بنته تصرخ شهرين من غير ما يسأل بتاكل منين. بيتي اتخرب لما جالي في السر يهددني بحضانة البنت عشان أرجعله خدامة في الضلمة! ابني ما ندمش لأنه ظلمني.. ابنك ندم لما الست الجديدة طردته وأخدت أملاكه وما بقاش حيلته حاجة. الندم اللي بيجي بعد الخسران اسمه حسرة مش ندم.»
ـ «يا بنيتي عشان خاطر البت.. البت ملهاش ذنب تتربى بعيد عن أبوها!»
ـ «البنت هتربى مكرّمة، وأبوها يقدر يشوفها في النادي ساعة في الأسبوع بالقانون، زي ما هو اختار يمشيني بالقانون لما طلقني. ياريت ما تتصليش بيا تاني يا أم حسن، الكلام بعد كده هيكون بين المحامين وفي ساحات المحاكم.»
قفلتُ الخط في وجهها دون انتظار أي رد. وضعت الهاتف على الطاولة وجلستُ أتنفس براحة. كنتُ أعلم أنحسن لم ينتهِ بعد، وأن جروح كبريائه ستدفعه للقيام بمحاولات يائسة أخرى لاستعادة سيطرته، خصوصاً بعد أن أصبح صيداً سهلاً لزوجته الثانية التي أدركت أنه أصبح مجرداً من قوته وماله.
في مساء اليوم التالي، وأنا أستعد للذهاب إلى عملي الجديد الذي بدأته في أحد المحال التجارية القريبة لنفسي ولتأمين مصاريف إضافية لفريدة، سمعت حركة غريبة في الممر الأسفل للعمارة.
طللتُ من شباك الصالة الضيق، لأجد سيارة حسن القديمة تقف في أسفل الشارع. نزل منها وهو يترنح في مشيته، ويبدو أنه كان في حالة م زرية من الغضب والانكسار. رفع رأسه ونظر إلى شباكي، وكانت عينيه تلمعان بجموح رجل محاصر لم يعد لديه ما يخسره.
بدأ يصعد السلم بخطوات ثقيلة ومسموعة، وصوت ضربات قدميه كان يرن في العمارة الهدئة كأنه نذير شؤم. اقترب من باب الشقة، وبدأت يده تتخبط على الخشب بقوة جعلت فريدة تجري من الأوضة وتلتصق بضهري وهي ترتجف.




