ابني حكايات زهرة الربيع ٣

وقبل ما نوصل مركز شرطة القاهرة، جات للعميد مكالمة ثانية طارئة… المكالمة المرة دي كانت من “الدكتور ماجد”، الطبيب الشرعي اللي عاين الج*ثة الأولى اللي فتحنا عليها القبر.
صوت الطبيب كان مرعوب ومستعجل: “يا باشا! التحاليل المبدئية للبصمة الوراثية (DNA) للج*ثة اللي كانت في القبر وصلت… الج*ثة فعلاً مش ج*ثة عمر عبد السميع! بس الج*ثة لشاب تاني من نفس العيلة، شاب اتختفى من سنتين والشرطة كانت بتدور عليه… الج*ثة دي لشاب اسمه ‘أسامة’، زوج سمر أخت عبد السميع!”
رجلي اتكتكت وأنا قاعد جنب الظابط. أسامة؟! زوج أختي سمر اللي كانوا بيقولوا إنه سافرت معاه الخليج؟! يعني توفيق مش بس سم سمر وق*تلها، ده ق*تل جوزها أسامة ودفنه باسم عمر جوة المقبرة، عشان يقفل كل خيوط الج/ريمة وما حدش يقدر يوصل لحقيقة اختفاء سمر وزوجها!
وصلنا مركز شرطة القاهرة، الشوارع كانت زحمة ونور الصباح بدأ يملا المكان. دخلنا غرفة المباحث بركبتين بيلبشوا وصدري بيطلع وينزل بصعوبة. أول ما باب الغرفة اتفتح… شفت شاب قاعد على الكرسي، ظهره انحنى، وشعره طال، ولابس هدوم قديمة ومتبهدلة… بس لما التفت ناحية الباب ورفع رأسه…
عمر!
نفس العيون… نفس الملامح اللي اتنفرت في قلبي وفي ذاكرتي. صرخت بصوت هز أركان المركز كلها: “عمررررر!”
عمر اتفض من مكان، وعينيه اتملت بالدموع، وجري عليا واترمى في حضني وهما الإثنين بنبكي بصوت يقطع القلب. حضنته بقوة، كنت بلمس كتفه وأديه ووجهه عشان أتأكد إنه مش حلم ولا كابوس من الكوابيس اللي كانت بتصحيني كل يوم.
عمر كان يبكي بحرقة ويقولي وهو بيترعش: “سامحني يا بابا! سامحني يا حبيبي! توفيق كان حابسني في مزرعة مهجورة في أطراف الجيزة، كان عايزني أوقعله على تنازلات وأقوله فين باقي ورق أمي وأختك سمر… ولما البيت ولع وتوفيق مات، الراجل اللي كان حارسني هرب وسبني، وقدرت أكسر الباب وأجري وأجي على هنا أول ما عرفت إنك في خطر!”
مسكت وشه بإيديا وقلت له وأنا ببكي: “يا ابني ده أنت كنت بتجيلي كل ليلة في الحلم وتصرخ وتقولي خرجني من هنا يا بابا!”
عمر بصلي بعينين مدمعة وقال: “كنت بنادي عليك بقلبي يا بابا… كنت كل ليلة بالليل لما يربطوني ويضربوني بالحديد في جنبي، كنت بدعي ربنا وبصرخ باسمك وبقول يا رب طمن أبويا وخليه يوصل لي… الشوكة اللي كنت بتشوفها في جنبي دي كانت أثر السلسلة الحديد اللي توفيق كان ربطني بيها في المزرعة!”





