أخت جوزي حكايات زهرة الربيع ١

مشيت ورا نور بخطوات مفيهاش أي صوت، رجلي كانت بتترعش والبيت كله كان غرقان في ضلمة ونسيم الفجر البارد. كل خطوة كنت باخدها اتجاه أوضة الأطفال كانت ضربات قلبي تزيد لحد ما حسيت إنها بتخبط في زوري. نور كانت ماسكة في طرف جادوري بقوة، وصوابعها الصغيرة بتترعش، ولما وصلنا لقبل باب الأوضة بخطوتين، وقفت ولقيتها بتشاورلي بعينيها وهي كاتمة نفسها.
باب الأوضة كان موارب حاجة بسيطة خالص، خيط رفيع جداً من النور الأصفر الضعيف بتاع كشاف التليفون كان خارج منه وراسم خط على أرضية الصالة. قربت من الباب بالراحة، وحطيت عيني على الفتحة الصغيرة عشان أشوف في إيه..
اللي شفته خلى الدم يتجمد في عروقي وشعر جسمي كله يقف!
هبة كانت قاعدة على ركبها على السجادة جنب السرير، مش نايمة ولا حاجة. كانت ماسكة في إيدها موس حلاقة بيبرق تحت نور التليفون، والمفرش الفايبر مفروش قدامها على الأرض. كانت بتشق المفرش ببطء شديد وبإيد متمكنة، خط مستقيم وطويل، وكأنها بتعمل ده بتركيز وطقوس غريبة! بس المرعب فعلاً مش الموس ولا المفرش اللي بيتشق.. المرعب كان الحاجة اللي طلعت من جوة الحشوة بتاعة المفرش لما شقته!
لقيتها بتمد إيدها جوة الفايبر وتطلع أكياس بلاستيك صغيرة جداً، شفافة ومتطبقة بعناية شديدة. طلعت من جوة المفرش بتاع أربع أو خمس أكياس، وراحت بسرعة فتحت الشنطة بتاعتها وخبتهم فيها. وبعدين طلعت من شنطتها أكياس تانية بنفس الشكل، وعادت تدككها وتحشرها جوة حشوة الفايبر من فتحة القطع الجديد اللي هي لسه عاملاه!
أنا كنت واقفة مكان يجي دقيقة مش قادرة أستوعب المشهد. يعني إيه؟ هبة بتستخدم مفارش بيتي ونسيجي عشان تخبي فيها أكياس؟ وأكياس إيه دي اللي محتاجة تعمل كل التمثيلية دي وتيجي تبات عندي عشان تستبدلها؟! في لحظة واحدة، كل الشكوك السودا هاجمت عقلي.. هل دي مخدرات؟ هل دي أعمال وسحر؟ ولا هل هي بتنقل حاجة خرقاء من ورا أخوها ومن ورايا واستغفلتني 8 سنين كاملين؟!
ما حسيتش بنفسي غير وإيدي بتدفع الباب بقوة وخبط في الحيطة بصوت صرخة مدوية في سكون الليل.
هبة اتخضت خضة عمري ما شفتها في حياتي، الموس وقع من إيدها على السجادة، ونطت واقفت على حيلها وشها بقى أبيض زي الطباشير، وعينيها كانت هتطلع من مكانها من الصدمة.





