يوم عيد ميلادي حكايات رشا ٣

ارتفعت صيحات الفرسان المصابين المستلقين على جانبي الطريق، وابتسم الكسار ابتسامة النصر، وتقدم بخطوات بطيئة، يرفع سيفه العريض لأعلى تمهيداً لقطع رأس عمران:
— انتهت الحكاية يا ابن الحرافيش… السلسلة اتنظفت بالكامل!
في هذه اللحظة، وفي كسور من الثانية، تذكر عمران تلك الليلة المظلمة من ثلاث سنوات… ليلة غدرهم بأخيه الأكبر “حسن”. تذكر وصية أخيه الأخيرة له: “أوعى تقع يا عمران، السيف المكسور يجرح أعمق لو صاحبه ما خافش من الموت.”
تدحرج عمران بسرعة على الأرض ملوحاً بسيفه، فنزلت ضربة الكسار على الحجارة لتحدث شراراً وتكسر حافة السيف الفضي!
وفي نفس اللحظة، استغل عمران مكانه المتدني ووجه مقبض سيفه المكسور بكل ما بقي فيه من عزم وإرادة إلى ركبة الكسار!
صاح الكسار صرخة ألم مدوية واهتز توازنه، وسقط على ركبة واحدة.
أسرع عمران بالقيام، والدموع تمزق عينيه من ألم جراحه، ولحق بالكسار قبل أن يستعيد توازنه. أمسك بياقة رداء الكسار الفاخر، ودفعه بقوة ليرطمه بالجدار الحجري للدكان القديم!
سقط السيف الفضي من يد الكسار، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، ظهر الرعب الحقيقي في عينيه. الرعب من الموت، الرعب من الوقوف أمام العدل.
وضع عمران حافة سيفه المكسور الحادة مباشرة على حنجرة الكسار. بلع الكسار ريقه بصعوبة، وكان صوته يرتجف لأول مرة وهو يحاول الاستعطاف:
— عمران… أرجوك… الفلوس اللي عايزها كلها تحت إيدك، نص أملاكي… الشياطين هما اللي أغروني… بلاش تقتلني!
نظر عمران في عيني الكسار الطاغية، ورأى فيهما الجبن والذل بعد أن زالت عنهما السلطة والقوة.
قرب عمران شفته من أذن الكسار وهمس له بصوت يقطر قسوة وعدالة:
— الموت رحمة ليك يا كسار… وأنا مش همنحك الرحمة دي. القتل بغير حق شغل العصابات اللي زيكم… لكن أنت هتذوق العذاب وأنت حي.
في تلك اللحظة، بدأت أبواب ونوافذ الحارة تفتح واحدة تلو الأخرى!
خرج أهل الحارة جميعاً، شيوخاً وشباباً ونساءً، يحملون المشاعل والعصي. تجمعت الجموع الغفيرة حول الكسار المقيد تحت حافة سيف عمران. لقد انكسر حاجز الخوف الذي كتم أنفاسهم لسنوات طويلة.
أشار عمران للشيخ حامد وشباب الحارة، فتقدموا وقيدوا الكسار باللاسل والسلاسل القوية، وطرحوه أرضاً وسط حسرته وصرخاته النادبة.



