ابن ضرتي حكايات زهرة ١

قلبي سقط في رجلي، وجسمي كله بدأ يترعش زي الفراشة، ردت بصوت مخنوق ومتقطع: “أيوة.. أيوة يا شيخ! دخلت أوضتهم وهو نايم وجمعت من قصاقيص شعره اللي كانت على المخدة، وحتة من قطنة كان أمه مسحت بيها عرق صرته وهو بيعيط.. والله ده اللي حصل!”.

مسك الدجال دماغه بإيديه الاتنين وبقى يصرخ بصوت واطي ويهبد على الخشب: “يا سواد ليلك ويا خراب بيتك! القطنة دي مكنتش عرق الولد يا مجنونة.. القطنة دي كانت دم ونزيف من صرتك أنتي يوم ما جلابيتك اتعلقت في مسمار الأوضة وجرحتك وأنتي بتتسحبي! أنتي جيبتيلي أثرك أنتي.. الدم والجلد اللي جيبتيه كان بتاعك أنتي مش بتاع الولد!”.

الدنيا لفت بيا والأرض اتفتحت تحت رجلي. مسكت في حرف الكرسي وأنا حاسة إن الهوا انسحب من صدري: “يعني إيه؟ يعني إيه يا شيخ؟ فهماني بالنبي ما فاهمة حاجة!”.

قرب مني أكتر وعينيه كانت مرعبة، مليانة شر وخوف: “يعني العمل اللي كتبتلك بيه المرض المهلك.. السحر اللي دفعي فيه دهبك عشان ينهد جسم صاحبه ويحرق مصارينه حبة حبة.. راكبك أنتي من أول يوم! أنتي اللي سحرتي لنفسك يا غبية! المرض اللي كان في بطنك هو اللي أنتي طلبتيه بالمليم، والدم والقيح اللي بيخرج من صرتك ده هو أول علامات الخراب اللي كتبناه بأيدينا!”.

صرخت بصوت مكتوم وحطيت إيدي على بقي: “طب والولد؟ أحمد مات ليه؟ أحمد مات إزاي لو العمل جيه فيا أنا؟!”.

ضحك الدجال ضحكة مكسورة ومرعبة وهو بيرجع لورا: “الولد مات بقضاء ربنا! الولد كان عيان مرضه العادي اللي دكاترة الدنيا ملقوش ليه علاج، موته كان أجله المحتوم من غير سحر ولا سفلي.. أنتي اللي استعجلتي وسحرتي لنفسك وخربتي بيتك بذنبك! السحر اللي عملتيه شغال في جسمك أنتي، وبياكلك أنتي من جوة، والريحة والنتانة دي مش التهاب.. ده العمل بيتحلل في مصارينك وسرتك بتفتح عشان تخرج قرف السحر اللي كتبناه!”.

وقعت على الركبي في الأرض وأنا ببكي وبدموع زنيمة وبترجاه: “فك العمل يا شيخ! خذ الدهب اللي فاضل معايا كله، خذ كل حاجة وفك السحر! أنتي اللي عملته وأنتي اللي تفكه!”.

مسكني من زغودي وقومني بقسوة وزقني برة الباب وهو بيهمس برعب: “أفك إيه يا مجنونة؟ سحر الموت السفلي بالدم مبيفكوش اللي عمله! السحر ده ملوش علاج غير إن صاحبه يتغسل ويتدفن! غوري من هنا متجيش هنا تاني، لو حد عرف إنك جيتيلي هطلع أقول لجوزك إنك أنتي اللي قت/لتي نفسك بسحرك!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *