ابن ضرتي حكايات زهرة ١

قفل الباب الدبش في وشي، وسبني واقفة في الشارع بالليل والبرد بياكل في عظمي. كنت حاسة إن بطني بتتفحم من جوة، والوجع تحت صرتي بقا زي النار المشتعلة. مشيت في الضلمة زي المجنونة، مش عارفة أروح فين ولا أقول لإيه.
رجعت البيت بتسحب، دخلت الأوضة ورفعت الجلابية في الضلمة، لقيت القماش ملزق في جلدي، ولما شديته بالراحة، خرجت كمية مية صفرا مخضرة بريحة تخنق الكلب. الصرة مكانتش مجرد ملتهبة، دي كانت بتتوسع وتتفتح أكتر كأن فيه حاجة بتنهش فيها من جوة وتوسع لنفسها طريق عشان تخرج.
عدى يومين وأنا محبوسة في أوضتي، قافلة عليا الباب بحجة إني تعبانة ومحدش يدخلي. جوزي كان غرقان في أحزانه ومبيسالش، والبنات كانوا بيخبطوا عليا بعياط: “يا أمي افتحي، أنتي مالك؟ ريحة الأوضة بقت غريبة ليه؟”.
مكنتش بقدر أرد، الوجع بقا يمسك في ظهري ومصاريني، وحسيت بنبض غريب وشديد جوة فتحة الصرة، نبض منتظم زي قلب ثانٍ بينبض جوة بطني!
في الليل، والبيت كله ساكت، حسيت بالوجع زاد لدرجة مقتدرتش استحملها. نزلت على الأرض ومسكت الصرة بأصابعي، وتحت ضوء السهاري الضعيف، بصيت على صرتي وشهقت شهقة طيرت روحي..
فتحة الصرة كانت مفتوحة بعرض صباعين، والمية اللزجة كانت بتسيل بغزارة، بس المصيبة الكبرى مكانتش في المية ولا في الريحة.. المصيبة إني شفت حاجة سودا صغيرة بتتحرك جوة الفتحة! حاجة حية بتتموج جوة جلدي وتحاول تطلع برة!
حطيت إيدي على بقي بكفوفي الاتنين عشان أمنع صرختي إنها تطعن سكون الليل وتصحّي البيت. عيني كانت متبتة على فتحة صرتي اللي بقت واسعة ومفتوحة كأنها جرح غائر، والحاجة السودا دي بتتلوى جوة المية اللزجة كأنها دودة طويلة أو حبل رفيع بيحاول يخرج للنور. النبض اللي تحت جلدي بقا حاد وسريع، كأن مصاريني كلها بتتجمع وتتعصر عشان تزق الكائن ده لبرة.
مسكت طرف جلابيتي بأسناني من كثر الموت اللي شايفاه بعيني، وجبت قطعة قماش نظيفة ومسكت بيها الطرف الأسود اللي طالع من صرتي وشديته بالراحة. حسيت بس/كينة تلمة بتتجر في أحشائي من جوة، وجع يخلي العرق ينزل من جبهتي زي المية. شديت كمان شدة، وخرج حبل أسود معقد، طوله ييجي شبر، ماليان قيح ودم متجلط وريحة عفونة تخنق العنق.
أول ما الحبل ده وقع على الأرض، انكمش على نفسه وبدأ يتحرك حركة خفيفة وبعدين وقف خالص. مسكت كشاف التليفون ببرودة وأنا بترعش وسلطت الضوء عليه.. اتصدمت! ده مكنش دودة ولا كائن حي.. ده كان عقدة حبل خيش رفيع، معقودة فيها قصاقيص القماش وشعر ملفوف ومربوط بفتلة حمرا! ده كان جزء من العمل اللي الدجال كتبه، السحر السفلي اللي اندفن في أحشائي وبدأ جسمي يطرده ويرفضه بالطريقة البشعة دي!




