أم خطيبي بقلم أماني السيد ٢

بعد ما حسام قال لي أروح لأمه وأريح دماغي، حسيت إن آخر حاجة كنت مستنياها منه اتكسرت جوايا. أنا ما كنتش مستنية إنه يتخانق معاها عشاني، ولا إنه يختارني على حسابها، كل اللي كنت محتاجاه إنه يفهم إن فيه فرق بين إني أساعد أمه برغبتي، وبين إني أعيش مهددة عشان أنفذ أوامرها.
سكتُّ شوية، وبعدين قلت له:
\- يعني إنت شايف إن اللي عملته معايا مامتك عادي؟ شايف إن من حقها تهددني وتقول لي إنها هتفضحني قدام أهلي لمجرد إني مش عايزة أروح لها يومين في الأسبوع؟
رد بضيق:
\- يا بنتي ما تكبريش الموضوع، أمي ست كبيرة، ويمكن اتعصبت وقالت كلام مش قصدها. روحي لها واعتذري لها، والموضوع يخلص.
\- أعتذر لها عن إيه يا حسام؟ عن إني تعبت في خدمتها؟ ولا عن إني مش عايزة أعيش تحت تهديدها؟ أنا ما غلطتش فيها، ولا قصرت معاها، بالعكس، أنا عملت حاجات كتير كان المفروض تتعمل من باب المحبة، مش الفرض.
\- أهو إنتِ رجعتي لنفس الكلام! ما أنا قلت لك روحي لها وخلاص، هو كل حاجة لازم تقفي عندها وتعملي منها مشكلة؟ وبعدين دي أمي، يعني مش هقبل إنك تتكلمي عنها بالطريقة دي.
\- وأنا ما اتكلمتش عنها بطريقة وحشة، أنا بحكي لك اللي حصل، وبقول لك إني اتوجعت من أسلوبها. بس واضح إنك مش عايز تسمعني، إنت عايزني أنفذ اللي هي عايزاه من غير ما أتكلم.
اتنهد بعصبية وقال:
\- بصي يا ستي، أنا مش هفضل كل يوم أسمع نفس الحكاية. أمي قالت لك تيجي لها يومين في الأسبوع، يبقى تروحي لها يومين. احنا لسه على البر، ولو مش قادرة تتعاملي مع أمي من دلوقتي، يبقى أنا مش عارف هنعمل إيه بعد الجواز.
كانت كلماته كفيلة إنها تخليني أشوف الحقيقة اللي كنت بهرب منها. حسام ما كانش شايف إن فيه مشكلة في اللي حصل، بالعكس، كان شايف إن الحل الوحيد إني أتنازل وأروح أعمل اللي أمه عايزاه، عشان هو ما يضطرش يواجهها أو يسمع منها أي شكوى.
قلت له بهدوء:
\- خلاص يا حسام، أنا مش هروح لأمك تاني.
سكت لحظة، وكأنه ما صدقش اللي سمعه، وبعدها قال بحدة:
\- إنتِ بتقولي إيه؟!
\- بقول لك إني مش هروح لأمك تاني، مش هروح أنضف لها البيت، ولا أغسل هدومها، ولا أطبخ لها، ولا هفضل أعمل كل ده وأنا خايفة من تهديداتها. لو احتاجت مساعدة حقيقية، ممكن أساعدها على قد ما أقدر، لكن مش بالطريقة دي، ومش تحت الضغط والابتزاز.
\- إنتِ كده بتجبريني أختار بينك وبين أمي!
\- أنا ما طلبتش منك تختار، ولا قلت لك تبعد عنها. دي أمك، ومن حقك تبرها وتخدمها وتعمل لها كل اللي تقدر عليه. إنما أنا مش مراتك لسه، ولا أنا مسؤولة عن شغل بيتها، ولا من حقي أتحول لخدامة عندها عشان أثبت إني أستاهلك.
صوته على أكتر وهو بيقول:
\- خدي بالك من كلامك يا بنت الناس، أنا مش هقبل الأسلوب ده. لو ما روحتيش لأمي، يبقى كل واحد يشوف طريقه، وأنا مش هكمل خطوبتي مع واحدة بتقف قصادي عشان أمي!
لأول مرة، ما حسيتش بالخوف اللي كنت بحسه كل ما يلمح إن الخطوبة ممكن تنتهي. يمكن عشان كنت تعبت من فكرة إني لازم أفضل أثبت له إني أستحقه، حتى لو كان الثمن راحتي وكرامتي.
قلت له:
\- اعمل اللي إنت عايزه يا حسام.
سكت، وبعدين قال باستنكار:
\- إنتِ بتتحديني؟
\- لأ، أنا مش بتحداك، أنا بس بطلت أخاف. لو شايف إن الخطوبة لازم تنتهي عشان أنا رفضت أعيش مهددة، يبقى ده قرارك. أنا مش هفضل طول عمري أتنازل عشان أرضيك، وكل ما أرفض حاجة تتقال لي هتسيبيني أو هتفسخي الخطوبة. أنا كنت فاكرة إنك هتبقى أماني وسندي، مش إنك تبقى شخص تاني بيهددني عشان أنفذ أوامر أمك.
ما استناش يسمع مني أكتر، وقفل المكالمة وهو متعصب.
حطيت التليفون جنبي، وفضلت قاعدة مكاني فترة طويلة. كنت بحبه، وكنت متخيلة حياتي معاه، وكنت بتمنى إننا نتجوز ونبني بيتنا ونعيش في هدوء. لكن لأول مرة سألت نفسي: هو الحب معناه إني أقبل أي حاجة عشان ما أخسرش اللي بحبه؟ وهل الجواز يستاهل إني أدخل حياتي وأنا من دلوقتي خايفة من أمه ومن رد فعل خطيبي؟
الإجابة كانت واضحة، حتى لو كانت موجعة.
أنا مش هقدر أعيش عمري كله مهددة، وكل قرار آخده يبقى مربوط بخوفي من إن حد يسيبني.
تاني يوم الصبح، وقررت اقول لأهلي بنفسي وأحكي لهم كل حاجة قبل ما حماتي تسبقني وتحكي القصة بطريقتها.





