أم خطيبي بقلم أماني السيد ٢

\- يا حسام، أنا هقول لك حاجة، تعالى خد حاجتك، إحنا مش هنكمل الخطوبة.
اتصدم من كلامها، وسكت لدرجة إن أمي نادت عليه في التليفون عشان تتأكد إنه لسه معاها.
\- ألو يا حسام، سامعني؟
رد أخيرًا بصوت متوتر:
\- إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟! يعني إيه أجي أخد حاجتي؟ هو الموضوع وصل لكده؟!
\- أيوه يا ابني، وصل لكده، لأن بنتي مش هتدخل جوازة وهي من دلوقتي حاسة إنها لازم تتنازل عن كرامتها عشان تحافظ عليها. إحنا مش هنغصبها على حاجة، وهي قررت إنها مش عايزة تكمل.
\- طب وأنا مالي بكل ده؟! أنا ما خنتهاش، ولا عملت لها حاجة، دي مشكلة بينها وبين أمي، وأنا كنت بحاول أصلح بينهم!
أمي ردت بحزم:
\- إنت مالك لأنك خطيبها، ولأنها لجأت لك وهي متضايقة، وكان نفسها تلاقيك في ضهرها. لكنك بدل ما تطمنها، ضغطت عليها وهددتها بإنهاء الخطوبة. دلوقتي هي مش عايزة تكمل، وإحنا هنحترم قرارها.
قفل حسام المكالمة من غير ما يقول كلمة تانية.
بعد أقل من ساعة، اتصل بيا، والمرة دي رديت عليه.
كان صوته مليان غضب وصدمة، وقال لي:
\- إنتِ بجد موافقة على اللي أمك قالته؟ يعني بعد كل اللي بينا، هنسيب بعض عشان مشكلة بينك وبين أمي؟!
قلت له بهدوء:
\- يا حسام، إحنا مش هنسيب بعض عشان مشكلة واحدة، إحنا هنسيب بعض عشان الطريقة اللي اتعاملت بيها مع المشكلة دي. أنا لما لجأت لك، كنت محتاجة تحس بيا، مش تطلب مني أتنازل عشان تريح دماغك.
\- طب وأنا أعمل إيه؟ أمي ست كبيرة، ومش هقدر أقول لها ما تطلبيش من خطيبتي تساعدك!
\- محدش طلب منك تقول لها كده. كنت تقدر تفهمها إن المساعدة مش بالإجبار، وإن التهديد مش طريقة نتعامل بيها مع بعض. لكن إنت اخترت تضغط عليَّ، ولما رفضت، هددتني إنك تنهي الخطوبة.
\- أنا كنت متعصب يا بنتي، وما كنتش أقصد إننا نوصل لكده
\- وأنا كمان كنت بحبك، وما كنتش أتخيل إننا نوصل لكده. بس الحب مش معناه إني أقبل كل حاجة عشان ما أخسركش.
سكت لحظة، وبعدها قال بصوت أهدى:
\- طب خليني أجي لك وأتكلم مع بابا، وأنا هحاول أحل كل حاجة، وهخلي أمي ما تتكلمش معاكي في الموضوع ده تاني.
كنت أتمنى أسمع الكلام ده منه من أول يوم، لكن بعد ما وصلنا للنقطة دي، ما بقيتش عارفة إذا كنت هقدر أصدقه، ولا إذا كان بيحاول يصلح الأمور فعلًا عشان اقتنع بغلطه، ولا عشان اكتشف إن خطوبتنا ممكن تنتهي بجد.
قلت له:
\- يا حسام، أنا مش عايزة وعود وقت الزعل. أنا عايزة أبقى مطمنة إن اللي هتجوزني هيحترم حدودي، وإن أي خلاف بيني وبين أهله مش معناه إني هبقى لوحدي. ودلوقتي أنا مش قادرة أكمل.
فضل يحاول يقنعني، وقال إنه هييجي يتكلم مع أبويا، وإنه مش مستعد يخسرني، لكني أنهيت المكالمة وأنا عارفة إن القرار ده هيوجعني، حتى لو كنت مقتنعة إنه الصح.
تاني يوم، جه حسام البيت
قعد مع أبويا، وحاول يراضيه، وقال له إنه بيحبني وإنه مش عايز يخسرني، وإن اللي حصل كله سوء تفاهم وإنه مستعد يصلح الأمور.
أبويا سمعه باهتمام، وبعدها قال له:
\- يا حسام، أنا مش هقول لك إنك وحش، ولا هتهمك إنك ما بتحبش بنتي، لكن الجواز مش مجرد حب. الجواز مسؤولية ومواقف، وبنتي لما جت لك تشتكي من الضغط اللي اتعرضت له، إنت زودت عليها الضغط بدل ما تخفف عنها. وده اللي خلانا نقلق من المستقبل.
حسام رد بسرعة
\- أنا فاهم يا عمي، وغلطت لما اتعصبت، بس والله ما كان قصدي أضغط عليها. وأنا أوعدك إن الموضوع ده مش هيتكرر.
أبويا بص لي وقال:
\- القرار قرار بنتي، وأنا مش هاجبرها تكمل ولا هاجبرها تسيب.
كل العيون اتجهت ناحيتي، وحسام بص لي برجاء وقال:
\- أرجوكي، اديني فرصة أخيرة. إحنا تعبنا عشان نوصل للمرحلة دي، وأنا مش عايز أخسرك.
حسيت بغصة في حلقي، وافتكرت الأيام اللي كنت بستنى فيها مكالمته، وفرحتي لما كان يشكرني على تعبي مع أمه، وأحلامي اللي رسمتها لحياتنا بعد الجواز.
لكن افتكرت كمان المكالمة اللي هددتني فيها أمه، وسكوته لما طلبت منه يقف جنبي، وكلامه لما قال لي إن أمه طلبت يومين في الأسبوع يبقى أروح يومين.
قلت له:
\- أنا مش هقدر أكمل يا حسام. مش عشان مش بحبك، لكن عشان أنا مش مطمنة. أنا مش عايزة أدخل جواز وأنا من دلوقتي خايفة من الخلافات اللي ممكن تحصل، وخايفة إنك وقت الجد تطلب مني أتنازل عشان ترضي أمك.



