أم خطيبي بقلم أماني السيد ٢

بعد أسبوعين، اتصلت بحسام وقالت له:

\- يا ابني، هو إنت مش هتعمل حاجة؟ البيت بقى محتاج شغل، وأنا مش قادرة أقوم بكل حاجة لوحدي.

رد عليها بتعب:

\- يا أمي، ما أنا قلت لك قبل كده، لو محتاجة حد يساعدك ممكن نتفق مع واحدة تيجي تنظف لك البيت، لكن أنا مش هقدر أسيب شغلي كل يوم وأجيلك.

قالت بضيق:

\- يعني هنجيب واحدة غريبة تدخل بيتي وتلمس حاجتي؟! ما البنت كانت بتعمل كل حاجة بنفسها، وكانت عارفة أنا بحب إيه ومش بحب إيه.

سكتت فجأة، لأنها لأول مرة قالت الحقيقة من غير ما تقصد.

هي ما كانتش زعلانة لمجرد إني بطلت أروح، هي كانت زعلانة لأنها خسرت الراحة اللي اتعودت عليها، وخسرت شخصًا كان بيخدمها بمحبة من غير ما يطلب منها مقابل.

ومع مرور الأيام، بدأت تفكر في كلامي، وتفتكر إني ما كنتش يومًا برد عليها أو أرفض مساعدتها، وإن كل اللي حصل بدأ لما قررت تحوّل المساعدة لواجب مفروض عليَّ، وتستخدم خطوبتي من ابنها عشان تجبرني على تنفيذ اللي هي عايزاه.

لكن بدل ما تعترف بغلطها من البداية، فضلت فترة تقنع نفسها إنني أنا اللي خسرت، وإنني لو كنت صبرت شوية، كان ممكن أكون زوجة ابنها.
لحد ما عرفت من واحدة من معارفها إني اتخطبت من جديد.

كنت في الفترة اللي فاتت بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، وأهتم بشغلي وأهلي، وأتعلم من التجربة اللي مريت بيها. ما كنتش مستعجلة على الجواز، ولا كنت بدور على شخص يعوضني عن حسام، لكني كنت بقيت أعرف كويس إيه اللي أقبله وإيه اللي ما أقبلوش.

وبعد فترة، اتقدم لي شخص عن طريق معارف العيلة. كان هادي ومحترم، ولما عرف إني كنت مخطوبة قبل كده، ما ضغطش عليَّ عشان أحكي له كل التفاصيل، لكنه سألني عن سبب انتهاء الخطوبة، وسمعني من غير ما يقاطعني أو يحاول يبرر لحد.

ولما اتكلمنا عن أهله، قلت له بصراحة إني ما عنديش مشكلة أساعدهم وأقف جنبهم، لكني مش عايزة حياتي تتحول لواجبات مفروضة عليَّ لمجرد إني زوجة ابنهم.

ابتسم وقال لي:

\- المساعدة اللي بتيجي من المحبة بتفضل محبة، لكن لما تتحول لإجبار، بتبقى حمل على صاحبها. وأنا مش عايزك تدخلي بيتي وإنتِ حاسة إنك مطالبة تثبتي إنك تستاهليني كل يوم.

الكلام ده ريحني، لكني ما استعجلتش، وخدت وقتي في التعارف والسؤال عنه وعن أهله، لحد ما اطمأنينا لبعض، وتمت الخطوبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *