أم خطيبي بقلم أماني السيد ٢

حاول يتكلم، لكني كملت:
\- أنا مش بطلب منك تبعد عن أمك، ولا عمري هطلب منك كده. لكني عايزة شريك حياة يعرف إن ليَّ حقوق زي ما عليَّ واجبات، وإن مساعدتي لأهلك تكون من قلبي، مش تحت التهديد. ولو إنت مش قادر تفهم ده دلوقتي، يبقى الأحسن إننا ننهي الخطوبة بدل ما نتجوز ونكتشف إن المشكلة أكبر.
حسام فضل ساكت، وعينيه مليانة صدمة، وكأنه كان متخيل إن مجرد حضوره واعتذاره هيخلوني أرجع عن قراري.
وفي النهاية، جمع حاجته وقام.
قبل ما يمشي، بص لي وقال:
\- أتمنى ما تندميش على القرار ده.
رديت عليه والدموع في عيني:
\- وأنا كمان أتمنى لك الخير يا حسام.
خرج من البيت، ولما الباب اتقفل، دخلت أوضتي وعيطت. ما كانش سهل أبدًا إني أنهي خطوبة كنت بتمنى إنها تكمل، لكن كان أصعب عليَّ إني أعيش عمري كله وأنا خايفة أتكلم أو أرفض أو أقول إن حاجة وجعتني.
أما حماتي، فما عرفتش إن الخطوبة انتهت إلا بعد ما حسام رجع البيت وحكى لها اللي حصل.
في الأول، اتعصبت وقالت له:
\- يعني إيه فسختوا الخطوبة؟! هي البنت دي فاكرة نفسها مين عشان تسيبك بالشكل ده؟! ما هي اللي غلطت لما كانت بتيجي من ورا أهلها، وإنت كنت المفروض توقفها عند حدها!
حسام رد عليها بضيق:
\- يا أمي، خلاص بقى! أنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني.
دخل أوضته وسابها، وهي فضلت تتكلم لوحدها وتلومني وتقول إن البنات بقوا ما يستحملوش حاجة.
لكن بعد أيام قليلة، بدأت تحس بالفرق.
كان البيت اللي اتعودت تلاقيه نضيف ومرتب، والأكل موجود في التلاجة، والهدوم متغسلة، والروائح الحلوة مالية المكان، بقى محتاج شغل كتير.
في البداية، حاولت تعمل الحاجات بنفسها، لكنها ما كانتش متعودة على إنها تتحمل كل الشغل ده بعد ما اتعودت إني أعمله عنها كل أسبوع.
كانت تقوم من مكانها عشان تحضر الأكل، فتفتكر إني كنت بجهز لها وجبات تكفيها أيام، وتفتح التلاجة فتلاقيها فاضية إلا من الحاجات البسيطة اللي كانت بتشتريها لنفسها.
ولما تتراكم الهدوم، تفتكر إني كنت باخدها وأغسلها وأرجعها لها متطبقة، ولما تلاقي التراب متجمع في الأركان، تفتكر إني كنت بمسح البيت كله وأعطره وأبخره قبل ما أمشي.
في الأول، كانت بتقول لنفسها إنها هتتعود، وإنها مش محتاجة حد يساعدها، لكن الأيام أثبتت لها إن اللي كنت بعمله مش حاجة بسيطة، وإنها كانت بتستفيد من وجودي أكتر مما كانت مستعدة تعترف.



