ابن ضرتي حكايات زهرة ٢

صرخت بصوت يقطع القلب: “لا! دكتور لا يا حاج! والله ما هينفعني دكتور! سيبوني بألمي، دي حكمة ربنا فيا!”.

جوزي مسكني من كتفي بقوة وهو بيحاول يقومني، وإيده جمدت على جلابيتي عند البطن. صابعي كانت ماسكة الورقة الجلدية الملعونة تحت الجلابية، ومن شدة الزقة والشد، الورقة اتحركت جوة الصرة وعملت نغزة حسيت معاها إن روحي بتتشفط. صرخت صرخة مكتومة وإغمى عليا من شدة الوجع.

ما حستش بنفسي غير وأنا سامعة أصوات متداخلة حواليا. فتحت عيني بالراحة لقيت دكتور المحطة واقف جمبي ومعاه شنطته، وجوزي واقف وراه وعينيه مليانة شك ورعب، وشهد وإخواتها بيعيطوا في الزاوية.

الدكتور كان حاطط قفازات في إيده وبيغير على الجرح، وكان عرقان وشكله مرعوب. بص لجوزي وقال بصوت واطي ومتردد: “يا حاج.. المدام عندها التهاب حاد جداً وتعفن في منطقة الصرة، بس المشكلة مش هنا.. المشكلة إن فيه جسم غريب محشور جوة فتحة الصرة وداخل لأنسجة البطن الداخلية، والجسم ده هو اللي مسبب التعفن ده كله!”.

جوزي قرب وسأله بذهول: “جسم غريب إيه يا دكتور؟ حجر يعني ولا إيه؟!”.

الدكتور مسك الجفت المعدني وقال: “أنا بحاول أخرجه بحذر عشان ميعملش ثقب في الأمعاء، بس القماش والجلد ده ملفوف بطريقة غريبة جداً كأنه متخيط أو مصلوب جوة!”.

مسك الدكتور الجفت وضغط على الصرة عشان يمسك حرف الورقة.. أول ما الجفت مسك الورقة الجلدية وشدها مللي واحد، صرخت صرخة هزت أركان البيت، والنزيف الأسود اندفق بغزارة مغرق إيد الدكتور. الدكتور أيده اترعشت والورقة خرجت منها حتة أكبر.. وظهرت الحروف السوداء المكتوبة بوضوح قدام عينين جوزي والدكتور!

جوزي قرب عينه من الورقة الطالعة من بطني، وعينيه وسعت برعب لا يوصف وهو بيقرا حرفين من اسمه واسم ابنها المرحوم “أحمد” مكتوبين بالدم الأسود جنب طلاسم مرعبة!

جمدت الحركة في الأوضة وكأن الزمن وقف. الدكتور أيده اترعشت والجفت المعدني وقع منه على السجادة الملطخة بالدم، وهو بيرجع لورا ووشه أبيض زي الملاية، عينه معلقة على قطعة الورق الجلدية الناشفة الطالعة من صرتي. الحروف كانت باينة زي الوشم الأسود وسط القيح والدم: اسم جوزي “عبد الستار”، واسم ضرتي، واسم المروحوم “أحمد”، وتحتهم طلاسم ونجوم مقلوبة وأرقام متداخلة بحبر زفر ودم ناشف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *